[ 2 / 7796 ] قال الربيع : تعرف في وجوههم الجهد من الحاجة « 1 » .
[ 2 / 7797 ] وعن ابن زيد : من رثاثة ثيابهم « 2 » .
[ 2 / 7798 ] وعن ابن مسعود : إنّ اللّه يحبّ العفيف المتعفّف ، ويبغض الفاحش البذيء ، السائل الملحف ، الّذي إن أعطي كثيرا أفرط في المدح ، وإن أعطي قليلا أفرط في الذمّ .
[ 2 / 7799 ] وعن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « لا يفتح أحد باب مسألة إلّا فتح اللّه عليه باب فقر ، ومن يستغن يغنه اللّه ، ومن يستعفف يعفّه اللّه . لأن يأخذ أحدكم حبلا يحتطب فيبيعه بمدّ من تمر ، خير له من أن يسأل الناس » « 3 » .
[ 2 / 7800 ] وفي الحديث أيضا : « إنّ اللّه يحبّ أن يرى أثر نعمته على عبده . ويكره البؤس والتباؤس . ويحبّ الحليم المتعفّف من عباده ، ويبغض الفاحش البذيء السائل الملحف » « 4 » .
وهؤلاء الفقراء الكرام الّذين يكتمون الحاجة ، كأنّما يغطّون عوارا . فلن يكون إعطاؤهم إلّا سرّا وفي تلطّف لا يخدش إباءهم ولا يجرح كرامتهم . ومن ثمّ كان التعقيب موحيا بإخفاء الصدقة وإسرارها ، مطمئنّا لأصحابها على علم اللّه بها وجزائه عليها .
وَما تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ .
فاللّه وحده يعلم السرّ ، ولا يضيع عنده الخير .
* * * [ 2 / 7801 ] وقال أبو علي الطبرسي : قيل : معناه أنّهم لا يسألون الناس أصلا . وليس معناه أنّهم يسألون من غير إلحاف ، عن ابن عبّاس « 5 » .
قال : وهو قول الفرّاء « 6 » والزجّاج « 7 » وأكثر أرباب المعاني .
هامش
( 1 ) ابن أبي حاتم 2 : 541 / 2874 ؛ الثعلبي 2 : 277 ، عن الربيع والسدّي ؛ الطبري 3 : 135 / 4874 .
( 2 ) الطبري 3 : 136 / 4875 ؛ الثعلبي 2 : 277 .
( 3 ) رواهما الرازي في التفسير 7 : 81 . وسنذكرهما .
( 4 ) مجمع البيان 2 : 387 .
( 5 ) المصدر : 203 .
( 6 ) قال الفرّاء : لا يسألون الناس إلحافا ولا غير إلحاف ، ومثله قولك : قلّما رأيت مثل هذا الرجل ، ولعلّك لم تر قليلا ولا كثيرا من أشباهه . ( معاني القرآن للفرّاء 1 : 181 ) .
( 7 ) قال الزجّاج : روي عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنّه قال : « من سأل وله أربعون درهما ، فقد ألحف » . ومعنى « ألحف » : اشتمل -