المنافق فتتخلّج « 1 » في صدره حتّى تخرج فتسكن إلى صواحبها في صدر المؤمن » « 2 » .
[ 2 / 7747 ] وروى أيضا ابن شعبة عنه عليه السّلام قال : « الحكمة ضالّة المؤمن ، فليطلبها ، ولو في أيدي أهل الشرّ » « 3 » .
من أين تأتي الحكمة ؟
[ 2 / 7748 ] قال الإمام أمير المؤمنين - عليه صلوات المصلّين - : « قالت الحكمة : من أرادني فليعمل بأحسن ما علم ! ثمّ تلا :
الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ »
« 4 » .
[ 2 / 7749 ] وسئل - صلوات اللّه عليه - : هل عندك علم عن النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يقع إلى غيرك ؟ قال :
« لا ، إلّا كتاب اللّه ، وما في صحيفتي ، وفهم يؤتيه اللّه من يشاء » « 5 » .
قال العلّامة المجلسيّ : قيل : الحكمة تحقيق العلم وإتقان العمل . وقيل ما يمنع من الجهل .
وقيل : هي الإصابة في القول . وقيل : هي طاعة اللّه . وقيل : هي الفقه في الدين . وقال ابن دريد : كلّ ما يؤدّي إلى مكرمة أو يمنع من قبيح . وقيل : ما يتضمّن صلاح النشأتين . والتفاسير متقاربة ، والظاهر من الأخبار : أنّها العلوم الحقّة النافعة ، مع العمل بمقتضاها . وقد يطلق على العلوم الفائضة من جنابه تعالى على العبد بعد العمل بما يعلم « 6 » !
قلت : وهذا الأخير إشارة إلى ما ورد في كلام الإمام عليه السّلام .
وعلى ذلك يحمل ما ورد في تفسير الحكمة بأنّها معرفة الإمام واجتناب الكبائر العظام « 7 » .
[ 2 / 7750 ] وفي رواية أخرى : « هي طاعة اللّه ومعرفة الإمام » « 8 » .
إذ لولا معرفته لم يكن للاهتداء إلى صراط الحقّ سبيل . قال تعالى :
وَأَنْ لَوِ اسْتَقامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ
هامش
( 1 ) أي تضطرب ولا تستقرّ .
( 2 ) نهج البلاغة 4 : 18 / 79 ؛ البحار 2 : 99 / 56 .
( 3 ) تحف العقول : 201 ؛ البحار 75 : 38 / 9 .
( 4 ) الزمر 39 : 18 .
( 5 ) مقدّمة الجامع لتفسير القرآن - الراغب الأصبهاني - : 95 .
( 6 ) البحار 1 : 215 / 25 ، باب 6 ، من كتاب العلم .
( 7 ) الكافي 2 : 284 / 20 ؛ العيّاشي 1 : 170 / 498 ؛ البحار 1 : 215 و 24 : 86 .
( 8 ) المحاسن 1 : 148 / 60 ؛ الكافي 1 : 185 / 11 ؛ العيّاشي 1 : 170 / 497 ؛ البحار 1 : 215 و 24 : 86 ؛ القمّي 1 : 92 .