[ 2 / 7688 ] وأخرج عبد بن حميد عن عطاء قال : قال عمر : آية من كتاب اللّه ما وجدت أحدا يشفيني عنها ! قوله :
أَ يَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ
الآية . قال ابن عبّاس : يا أمير المؤمنين إنّي أجد في نفسي منها ! فقال له عمر : فلم تحقّر نفسك ؟ فقال : يا أمير المؤمنين ، هذا مثل ضربه اللّه ، فقال : أيحبّ أحدكم أن يكون عمره يعمل بعمل أهل الخير وأهل السعادة ، حتّى إذا كبرت سنّه واقترب أجله ورقّ عظمه ، وكان أحوج ما يكون إلى أن يختم عمله بخير ، عمل بعمل أهل الشقاء فأفسد عمله فأحرقه . قال : فوقعت على قلب عمر وأعجبته « 1 » .
[ 2 / 7689 ] وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله :
كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ
قال : هذا مثل ضربه اللّه فاعقلوا عن اللّه أمثاله ، فإنّ اللّه يقول :
وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ
« 2 » « 3 » .
وأخرجه ابن جرير بلفظ : عن قتادة قوله :
أَ يَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ
يقول : أصابها ريح فيها سموم شديدة ،
كَذلِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ لَعَلَّكُمْ تَتَفَكَّرُونَ ،
فهذا مثل . فاعقلوا عن اللّه - عزّ وجلّ - أمثاله فإنّه قال :
وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ وَما يَعْقِلُها إِلَّا الْعالِمُونَ .
هذا رجل كبرت سنّه ودقّ عظمه وكثر عياله ، ثمّ احترقت جنّته على بقيّة ذلك كأحوج ما يكون إليه . يقول : أيحبّ أحدكم أن يضلّ عنه عمله يوم القيامة ، كأحوج ما يكون إليه ؟ « 4 »
[ 2 / 7690 ] وأخرج الطبراني في الأوسط والحاكم وحسّنه عن عائشة قالت : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم
هامش
( 1 ) الدرّ 2 : 48 - 49 ؛ الوسيط 1 : 380 ، بلفظ : « عن عطاء ، قال : قال عمر بن الخطّاب : ما وجدت أحدا يشفيني من هذه الآية :أَ يَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌإلى آخر الآية ، وابن عبّاس خلفه ، فقال له ابن عبّاس : إنّي لأجد في نفسي منها شيئا ، فالتفت إليه عمر ، فقال : لم تحقّر نفسك ؟ تحوّل ها هنا ، فقام فأجلسه ، فقال : هذا مثل ضربه اللّه ، فقال : أيودّ أحدكم أن يكون عمره كلّه للّه يعمل بعمل أهل الخير وعمل أهل السعادة ، حتّى إذا كان أحوج ما يكون إلى أن يختم عمله بخير - حين فني عمره واقترب أجله - عمل بعمل أهل الشقاوة وعمل أهل النار ، فختم به عمله فأفسد ذلك عمله كلّه ، كما لو كان لأحدكم جنّة من نخيل وأعناب تجري من تحتها الأنهار فأتتها نار فأحرقتها ، فهذا مثل ضربه اللّه لهذا » .
( 2 ) العنكبوت 29 : 43 .
( 3 ) ابن أبي حاتم 2 : 525 / 2786 .
( 4 ) الطبري 3 : 106 - 107 / 4776 .