يخلعها بما تراضيا عليه من قليل أو كثير ، ولا يكون ذلك إلّا عند سلطان ، فإذا فعلت ذلك فهي أملك بنفسها من غير أن يسمّي طلاقا » « 1 » .
[ 2 / 6753 ] وروى بإسناده عن ابن بزيع قال : سألت أبا الحسن الرضا عليه السّلام عن المرأة تباري زوجها أو تختلع منه بشهادة شاهدين على طهر من غير جماع ، هل تبين منه بذلك ، أو هي امرأته ما لم يتبعها بطلاق ؟ فقال عليه السّلام : « تبين منه » .
قال ابن بزيع للإمام عليه السّلام : إنّه روي لنا أنّها لا تبين منه حتّى يتبعها بطلاق ؟ قال عليه السّلام : « ليس ذلك إذن خلع ! » فقال : تبين منه ؟ قال عليه السّلام : نعم « 2 » .
وقد أفتى بذلك الشيخ وجماعة من كبار الفقهاء وأوجبوا على الزوج الإجابة على طلبها من غير أن يكون له الامتناع .
قال الشيخ - في النهاية - : وإنّما يجب الخلع إذا قالت المرأة لزوجها : إنّي لا أطيع لك أمرا ولا أقيم لك حدّا . فمتى سمع منها هذا القول أو علم من حالها عصيانه في شيء من ذلك وإن لم تنطق به ، وجب عليه خلعها « 3 » .
قال العلّامة - في المختلف - : وتبعه أبو الصلاح الحلبي والقاضي ابن البرّاج في الكامل وعليّ بن زهرة الحلّي « 4 » .
قال أبو الصلاح ( م 448 ) : فإذا قالت ذلك فلا يحلّ له إذ ذاك إمساكها « 5 » .
وقال ابن زهرة ( م 585 ) : وأمّا الخلع فيكون مع كراهة الزوجة خاصّة الرجل ، وهو مخيّر في فراقها إذا دعته إليه حتّى تقول له : لئن لم تفعل لأعصيّنّ اللّه بترك طاعتك ، أو يعلم منها العصيان في شيء من ذلك ، فيجب عليه والحال هذه طلاقها « 6 » .
فإذا كان ذلك واجبا عليه ولم يكن له الامتناع عند ذلك ، لزمه الطلاق أو يلزمه السلطان ( وليّ الأمر - الحاكم الشرعيّ ) أو يتولّى الحاكم ذلك بنفسه حسبما تقدّم في ظاهر الحديث النبويّ .
على أنّ ذلك هو لازم اشتراط أن يكون بمحضر السلطان ، حسبما اشترطه أبو عليّ ابن جنيد
هامش
( 1 ) التهذيب 8 : 98 - 99 / 331 .
( 2 ) المصدر / 332 .
( 3 ) النهاية لمجرّد الفقه والفتاوى : 529 .
( 4 ) المختلف 7 : 383 .
( 5 ) الكافي في الفقه للحلبي : 307 .
( 6 ) غنية النزوع لابن زهرة 1 : 374 - 375 .