العذبة ، دون ما حاجة إلى خلط طبيعة الألوهيّة وطبيعة العبوديّة . ودون ما حاجة إلى الغبش وحلكة الظلام والاضطراب ، الّذي لا تتبيّن فيه صورة واحدة واضحة ولائحة ومحدّدة الأطراف .
* * * وبهذه المناسبة أتذكّر حوارا جرت بيني وبين وفد من قساوسة جاؤوا إلى « قم » « 1 » لغرض البحث عن مسائل دينيّة ، كانت مستعصية عليهم ، فجرى الكلام عن ضرورة ابتناء العقيدة الدينيّة - في شتّى مسائلها الذاتيّة - على أساس اليقين والبرهان العقلاني الرصين . إذ هي بحاجة إلى قناعة نفسيّة حاسمة ، لا اضطراب فيه ولا تشكيك وفي وضح الصباح .
فابتدر أحدهم قائلا : هذا شيء اقتنعت به نفسيّا في عقيدتي الدينيّة بالذات يعني : ابتناء عقيدته على أساس البرهان العقلاني الرشيد .
فاستحسنته وقلت له : إذن استميحك بسؤال : كيف تفسّر ظاهرة التثليث ، وهي أولى كلمة تكلّل الدعوة المسيحيّة اليوم ؟
فابتدرت زوجته - وكانت حاضرة معه - وقالت : أوّه ، هذا كلمة مستعصية جدّا ، وربّما بلغت تفاسيرها أكثر من تسعين وجه !
قلت : هذا هو بيت القصيد ، كيف تكون أولى كلمة في الدعوة المسيحيّة - اليوم - في هكذا خضمّ من الإبهام والظلام ؟ ! وأمّا نحن المسلمين فإنّ دعوتنا تبدو واضحة لائحة لا غبار عليها ولا إبهام .
« اللّه . محمّد . عبده ورسوله » .
اللّه ، يعترف به الجميع .
محمّد ، يعرفه الجميع .
عبده ، لا أكثر منه .
وأخيرا رسوله الّذي أرسله إلى هداية الناس أجمعين .
هامش
( 1 ) في بداية هذا العام : 2006 م . 1427 ه ق . 1385 ه ش .