« في كلّ خلف من أمّتي عدول من أهل بيتي ينفون عن هذا الدين تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين » « 1 » .
قال ابن حجر : وأشهر منه الحديث المشهور : « يحمل هذا العلم من كلّ خلف عدوله ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين » « 2 » .
[ 2 / 7384 ] وروى العيّاشي بالإسناد إلى جابر الجعفي عن الإمام أبي جعفر عليه السّلام سأله عن تفسير هذه الآية :
وَلِكُلِّ أُمَّةٍ رَسُولٌ فَإِذا جاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
« 3 » . قال : « تفسيرها بالباطن : أنّ لكلّ قرن من هذه الأمّة رسولا من آل محمّد ، يخرج إلى القرن الّذي هو إليهم رسول ، وهم الأولياء وهم الرسل ، قال : وأمّا قوله :
فَإِذا جاءَ رَسُولُهُمْ قُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ
فمعناه : أنّ الرسل يقضون بالقسط وهم لا يظلمون ، كما قال : اللّه . . . » « 4 » .
قوله : « تفسيرها بالباطن » لأنّ ظاهر الآية إخبار عن أحداث الساعة . فهذا المعنى مستفاد من فحوى الآية ، أنّ لكلّ أمّة رسولا ، والناس في كلّ قرن أمّة ، فلابدّ لهم من رسول يبلّغ عن اللّه - وإن لم يكن صاحب وحي رسالي - ومن ثمّ فهم الأولياء ، العباد المخلصون ، وهم الّذين يبلّغون رسالات اللّه إلى الملأ من الناس في كلّ دور وكور .
[ 2 / 7385 ] وروى بالإسناد إلى حنّان بن سدير عن أبيه عن أبي جعفر عليه السّلام قال : سمعته يقول - في قوله تعالى :
إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ
« 5 » - : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أنا المنذر وعليّ الهادي ، وكلّ إمام هاد للقرن الّذي هو فيه » « 6 » .
[ 2 / 7386 ] وعن بريد بن معاوية عنه عليه السّلام قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أنا المنذر وفي كلّ زمان إمام منّا يهديهم إلى ما جاء به نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم والهداة من بعده عليّ والأوصياء من بعده واحد بعد واحد » « 7 » .
هامش
( 1 ) الصواعق المحرقة : 141 ، باب أنّ أهل البيت أمان لأهل الأرض .
( 2 ) حسبما مرّ في كلام الإمام الصادق ، نقلا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ( تفسير الإمام : 47 / 21 ) .
( 3 ) يونس 10 : 47 .
( 4 ) العيّاشي 2 : 123 / 23 ؛ البحار 24 : 306 / 6 .
( 5 ) الرعد 13 : 7 .
( 6 ) العيّاشي 2 : 204 / 7 ؛ البحار 35 : 404 / 22 .
( 7 ) العيّاشي 2 : 204 / 8 ؛ البحار 35 : 404 / 23 .