أصبناها من عدوّنا ، فما لنا لا نتقوّى به ! ! » « 1 » .
والصحيح ما جاء في القرآن ، للحكمة الّتي أفدناها . أمّا النهي من أكل الطعام والإمساك طول النهار ، ولا سيّما أثناء النضال . فهذا ما يبدو غريبا يخالف منهج القتال ، حيث القتال بحاجة إلى قوّة بأس ، يتنافى مع ضعف الإمساك .
ولعلّ الأمر اشتبه على مسجّلي حروب إسرائيل آنذاك ، ولا سيّما وكان التسجيل متأخّرا عنها بمدّة قد لا تكون قصيرة !
قوله تعالى :
فَلَمَّا جاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قالُوا لا طاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجالُوتَ وَجُنُودِهِ
وبعد أن جاوزوا نهر الأردن حتّى أشرفوا على ساحة القتال ورأوا كثرة العدوّ وشوكتهم ، هابوهم وخافوا الانكسار ، كما جرّبوه مرارا .
قوله :
هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ . . .
قيل : هم الّذين أمسكوا عن الشرب . كما يأتي الحديث عنه .
والأرجح أنّهم عامّة الجيش ، حيث تعاهدوا طالوت على الثبات معه في الحرب ، حتّى نهاية المطاف . ولكنّهم حين مواجهة شوكة العدوّ ، استرهبوهم وخافوا الفشل ، لولا أنّ البعض ممّن امتحن اللّه قلوبهم ، ثبّتوهم وقالوا : النصر بيد اللّه ، و
كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ
« إن صبرت ظفرت » والأساس هو الاستقامة والثبات والاتّكال على اللّه - سبحانه - .
وهذا التشجيع أثّر في نفوس القوم فزادهم قوّة وثباتا في المعركة وكانت النتيجة : أن ظفروا على العدوّ وهزموهم بإذن اللّه .
ومن ثمّ :
وَلَمَّا بَرَزُوا لِجالُوتَ وَجُنُودِهِ قالُوا
ضارعين إلى اللّه :
رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً وَثَبِّتْ أَقْدامَنا وَانْصُرْنا عَلَى الْقَوْمِ الْكافِرِينَ .
فاستجاب اللّه دعاءهم - حيث كان عن صدق نيّة وإخلاص وعن انقطاع إليه - سبحانه - :
فَهَزَمُوهُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ .
هامش
( 1 ) الأصحاح 14 : 24 - 31 .