هذا ، وثبت بطريق آخر عن عبد اللّه بن نافع ، « 1 » وقد ضعّفه ابن معين . وقال ابن المديني : يروي أحاديث منكرة . وقال أبو حاتم : منكر الحديث ، قال : وهو أضعف ولد نافع . وقال البخاري : منكر الحديث . وقال النسائي : متروك الحديث . وقال في موضع : ليس بثقة . وقال ابن حبّان : كان يخطئ ولا يعلم . إلى آخر سماته الّتي شهر بها « 2 » . فهل يا ترى يجوز الاستناد إلى أخبار مثله في السقوط والابتذال . وبحقّ قال ابن حبّان : لا يحتجّ بأخباره الّتي لم يوافق فيها الثقات « 3 » فكيف إذا خالف صريح القرآن ، الّذي
لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ
« 4 » .
* * * وبعد فالّذي نستخلصه من هذه الروايات المتضاربة ، هو الترجيح مع القسم الثالث الأكثر ، بزيادة الواو ، الدالّة على أنّها عطف على الوسطى ، دليلا على أهمّيتها أيضا كالظهر « 5 » . والروايات من القسمين الأوّل والثاني لعلّها من أثر التصحيف أو التحريف في النقل ، كما نستبعد تشابه ما حدث بشأن حفصة وعائشة معا ؛ ومن المحتمل القريب أنّه من خلط الرواة ، وقد التبس عليهم الأمر في ذلك . وعلى أيّ تقدير فإنّ أكثريّة هذه الروايات ، كانت دلالتها على أنّ الصلاة الوسطى هي الظهر ، أقرب من دلالتها على أنّها العصر ، ومن ثمّ فالّذي يترجّح كفّة الميزان ، هو القول بأنّها الظهر على ما عرفت .
* * * وهكذا اغترّ بعضهم فقرأ الآية : « حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا للّه قانتين » .
[ 2 / 7000 ] أخرج ابن جرير عن عطاء ، قال : كان عبيد بن عمير يقرأ : « حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وصلاة العصر وقوموا للّه قانتين » « 6 » .
هامش
( 1 ) كنز العمّال 2 : 370 - 371 / 4277 .
( 2 ) تهذيب التهذيب لابن حجر 6 : 53 / 100 .
( 3 ) المصدر .
( 4 ) فصّلت 41 : 42 .
( 5 ) وسيأتي الحديث عن ذلك .
( 6 ) الطبري 2 : 764 / 4262 ؛ الثعلبي 2 : 196 ؛ المصنّف لابن أبي شيبة 2 : 388 / 20 ، باب 334 ، بلفظ : « عن عطاء عن عبيد بن عمير أنّه كان يقول : « حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى ، صلاة العصر . . . » .