قال هشام : فحدّثني أبي عن عائشة ، قالت : الحمس هم الّذين أنزل اللّه فيهم :
ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ .
قالت : وكان الناس يفيضون من عرفات وكان الحمس يفيضون من المزدلفة ، يقولون : لا نفيض إلّا من الحرم « 1 » . فلمّا نزلت الآية رجعوا إلى عرفات « 2 » .
[ 2 / 5567 ] وأخرج عبد الرزّاق عن معمر عن الزّهري ، قال : كان الناس يقفون بعرفة إلّا قريشا وأحلافها ، وهم الحمس ، فقال بعضهم لبعض : لا تعظّموا إلّا الحرم ، أوشك الناس أن يتهاونوا بحرمكم ، فقصروا عن مواقف الخلق « 3 » ، فوقفوا بجمع ، فأمرهم اللّه أن يفيضوا من عرفات من حيث يفيض الناس « 4 » .
[ 2 / 5568 ] ومن ثمّ لمّا رأى جيبر بن مطعم النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم واقفا مع الناس بعرفة ، قال متعجّبا : واللّه إنّ هذا لمن الحمس ، فما شأنه هاهنا ؟ ! « 5 »
[ 2 / 5569 ] وأخرج ابن جرير عن عروة : أنّه كتب إلى عبد الملك بن مروان : كتبت إليّ في قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لرجل من الأنصار « إنّي أحمس » ! وإنّي لا أدري أقائلها النبيّ أم لا ؟ غير أنّي سمعتها تحدّث عنه « 6 » . والحمس : ملّة قريش ، وهم مشركون ، ومن ولدت قريش في خزاعة وبني كنانة .
كانوا لا يدفعون من عرفة ، إنّما كانوا يدفعون من المزدلفة وهو المشعر الحرام . وكانت بنو عامر حمسا ، وذلك أنّ قريشا ولدتهم ، ولهم قيل :
ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفاضَ النَّاسُ .
وأنّ العرب كلّها كانت تفيض من عرفة إلّا الحمس كانوا يدفعون إذا أصبحوا من المزدلفة « 7 » .
هامش
( 1 ) حيث المزدلفة داخلة في حدود الحرم .
( 2 ) مسلم 4 : 43 - 44 ؛ ابن أبي حاتم 2 : 353 ؛ الطبري 2 : 398 ؛ الثعلبي 2 : 112 ؛ أبو داوود 1 : 428 - 429 ؛ سنن البيهقي 5 : 113 ؛ الترمذي 2 : 184 / 885 ؛ النسائي 2 : 424 - 425 .
( 3 ) أي كفّوا ولم يبلغوا مواقف سائر الخلق .
( 4 ) عبد الرزّاق 1 : 326 .
( 5 ) مسلم 4 : 44 .
( 6 ) أي سمعت الأنصار يحدّثون عنه ذلك .
( 7 ) الطبري 2 : 398 - 399 / 3045 .