تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثري الجامع — صفحة 13

مساهمون:

ص١٣

[ إدامة تفسير سورة البقرة في ضوء الدّلائل والبيّنات ]

قال تعالى :

[ سورة البقرة ( 2 ) : آية 186 ]

وَإِذا سَأَلَكَ عِبادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ ( 186 ) هنا وقبل أن يمضى السياق في بيان أحكام الصيام التفصيليّة ، وبعد أن أجمل البيان عن إيجاب الصوم والترغيب فيه ، نجد لفتة عجيبة إلى أعماق النفس وخفايا السريرة ، بل وإجابة لنداء الفطرة الضارعة تجاه ربّها الكريم ، والخاضعة لدى ساحة قدسه المجيد . إجابة في ألفاظ وتعابير رقيقة شفّافة تكاد تنير وتروي الغليل . نعم لا يكاد هذا الإنسان الّذي خلق ضعيفا ، أن يترقّب من ربّه الكريم الجليل ، سوى هذه العناية والعطف والحنان .
وَإِذا سَأَلَكَ
خطاب للنبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم حيث الوسيلة الناجعة بينه تعالى وبين عباده المؤمنين « 1 »
عِبادِي عَنِّي
تعبير رقيق للغاية . إنّهم عباده وقد استنشدوه ؟ !
فَإِنِّي قَرِيبٌ
تعبير أرقّ ، أيّة رقّة وأيّ انعطاف وأيّ إيناس ، أرقّ وأعطف وآنس من هذا التعبير الّذي ملؤه العطوفة والحنان ، نعم إنّه تعالى أقرب إلى هذا الإنسان الكادّ الجادّ الملحّ ، أقرب إليه من حبل وريده :
وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ
« 2 » . واللّه تعالى حيث كان قريبا من عباده ، فليس من الصعوبة النيل لديه واللجوء إليه في كلّ حوائج العباد . بل بمجرّد أن توجّه إلى ربّه ، يجد الإجابة السريعة في رحمة وعناية بالغة :
أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذا دَعانِ
إنّها آية عجيبة ، آية تسكب في قلب المؤمن النداوة الحلوة ، والودّ المؤنس ، والرضى المطمئنّ ، والثقة واليقين . بل ويخلق في نفسه الأمن والراحة والرجاء الدائم ، دون اليأس والقنوط .
هامش
( 1 )وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً( نساء 4 : 64 ) . ( 2 ) سورة ق 50 : 16 .
التفسير الأثري الجامع — صفحة 13 | الشيخ محمد هادي معرفة