[ 2 / 5299 ] وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة قال : أقبل نبيّ اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم وأصحابه معتمرين في ذي القعدة ومعهم الهدي ، حتّى إذا كانوا بالحديبيّة فصدّهم المشركون ، فصالحهم نبيّ اللّه أن يرجع عامه ذلك ويعود من العام المقبل ، فيكون بمكّة ثلاث ليال ولا يدخلوها إلّا بسلاح الراكب ، ولا يخرج بأحد من أهل مكّة ، فنحروا الهدي بالحديبيّة وحلقوا وقصّروا حتّى إذا كان من العام المقبل ، أقبل نبيّ اللّه وأصحابه معتمرين في ذي القعدة حتّى دخلوا فأقام بها ثلاث ليال ، وكان المشركون قد فخروا عليه حين ردّوه يوم الحديبيّة ، فأقصّه اللّه منهم « 1 » وأدخله مكّة في ذلك الشهر الّذي كانوا ردّوه فيه في ذي القعدة ، فقال اللّه :
الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ .
« 2 »
[ 2 / 5300 ] وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد في قوله :
الشَّهْرُ الْحَرامُ بِالشَّهْرِ الْحَرامِ وَالْحُرُماتُ قِصاصٌ
قال : فخرت قريش بردّها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يوم الحديبيّة محرما في ذي القعدة عن البلد الحرام ، فأدخله اللّه مكّة من العام المقبل ، فقضى عمرته وأقصّه ما حيل بينه وبين يوم الحديبيّة « 3 » .
قوله تعالى :
فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ .
فإنّ إباحة الجزاء بالمثل إنّما توضع في حدودها المعقولة فلا تتعدّى ، حيث لا تباح الحرمات إلّا بقدر الضرورات . فلا يتجاوز ولا يغالى فيها .
وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ .
إيحاء بأنّ النصر والغلبة إنّما يضمنان لمن أخذ طريق العدل واتّقى الحيف والسّرف . « ومن كان للّه كان اللّه معه » .
ملحوظة
احتار بعض المفسّرين في انتظام هذه الآيات ، من قوله :
وَقاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ
إلى تمام
هامش
( 1 ) يقال : أقصّ الأمير فلانا من فلان : انتقم له منه .
( 2 ) الدرّ 1 : 497 - 498 ؛ الطبري 2 : 269 / 2565 .
( 3 ) الدرّ 1 : 497 ؛ الطبري 2 : 269 / 2564 ، وفيه : العام المقبل من ذي القعدة ، وفيه أيضا : وأقصّه بما حيل بينه وبينها يوم الحديبيّة ؛ مجمع البيان 2 : 33 ، وزاد : وهو معنى قول قتادة والضحّاك والربيع وعبد الرحمان بن زيد وروي عن ابن عبّاس وأبي جعفر الباقر عليه السّلام مثله ؛ التبيان 2 : 150 .