تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثري الجامع — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
والملك الموكّل بالبيت . وملك الشمس . وملك القمر . وملك آخر . فلمّا فرغا من بناء البيت قالا :
رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا
يعني بناء هذا البيت الحرام
إِنَّكَ أَنْتَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
لدعائهما ربّنا تقبّل منّا « 1 » . [ 2 / 3360 ] وأخرج ابن جرير عن السدّي في قوله :
وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ وَالْعاكِفِينَ
قال : فانطلق إبراهيم حتّى أتى مكّة ، فقام هو وإسماعيل وأخذا المعاول لا يدريان أين البيت ، فبعث اللّه ريحا يقال لها ريح الخجوج « 2 » ، لها جناحان ورأس في صورة حيّة . فكنست لهما ما حول الكعبة ، وعن أساس البيت الأوّل ، واتّبعاها بالمعاول يحفران حتّى وضعا الأساس ؛ فذلك حين يقول :
وَإِذْ بَوَّأْنا لِإِبْراهِيمَ مَكانَ الْبَيْتِ
« 3 » فلمّا بنيا القواعد فبلغا مكان الركن قال إبراهيم لإسماعيل : يا بنيّ اطلب لي حجرا حسنا أضعه هاهنا ! قال : يا أبت إنّي كسلان تعب ! قال : عليّ بذلك ! فانطلق فطلب له حجرا فجاءه بحجر ، فلم يرضه ، فقال : اثنتي بحجر أحسن من هذا ! فانطلق يطلب له حجرا ؛ وجاءه جبريل بالحجر الأسود من الهند ، وكان أبيض ياقوتة بيضاء مثل الثّغامة « 4 » ، وكان آدم هبط به من الجنّة فاسودّ من خطايا الناس ، فجاءه إسماعيل بحجر فوجده عند الركن ، فقال : يا أبت من جاء بهذا ؟ فقال : من هو أنشط منك . فبنياه « 5 » . [ 2 / 3361 ] وأخرج الثعلبي قال : سمعت أبا القاسم الحسن بن محمّد بن حبيب يقول : سمعت أبا بكر محمّد بن محمّد بن أحمد القطان البلخي وكان عالما بالقرآن يقول : كان إبراهيم يتكلّم بالسّريانيّة ، وإسماعيل يتكلّم بالعربيّة ، وكلّ واحد منهما يعرف ما يقول صاحبه ولا يمكنه التفوّه به ، فكان إبراهيم يقول لإسماعيل : هل لي كثيبا - يعني ناولني حجرا - ويقول له إسماعيل : هاك الحجر فخذه . قال : فبقي موضع حجر فذهب إسماعيل يبغيه ، فجاء جبريل بحجر من السماء ، فأتى إسماعيل وقد ركّب إبراهيم الحجر في موضعه فقال : يا أبت من أتاك بهذا في موضعه ؟ ! قال : أتاني
هامش
( 1 ) تفسير مقاتل 1 : 138 . ( 2 ) الريح الخجوج : الشديدة المرّ الّتي تلتوي في هبوبها وتشقّ شقّا بشدّة عصفها . ( 3 ) الحج 22 : 26 . ( 4 ) الثغام : شجرة بيضاء الثمر والزهر تنبت في قنّة الجبل ، وإذا يبست اشتدّ بياضها . واحدتها ثغامة . ( 5 ) الطبري 1 : 764 / 1692 ؛ ابن أبي حاتم 1 : 232 - 233 / 1237 ، وزاد : « وهما يدعوان الكلمات الّتي ابتلى إبراهيم ربّه فقال :رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا . . . . » :ابن كثير 1 : 184 .