تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثري الجامع — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
[ 2 / 4765 ] وأخرج عبد بن حميد وابن الضريس عن داوود بن أبي هند قال : قلت لعامر الشعبي :
شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ ،
فهل كان نزل عليه في سائر الشهور إلّا ما في رمضان ؟ قال : بلى ، ولكنّ جبريل كان يعارض محمّدا ما أنزل في السنة في رمضان ، فيحكم اللّه ما يشاء ، ويثبت ما يشاء ، وينسخ ما ينسخ ، وينسيه ما يشاء « 1 » . [ 2 / 4766 ] وأخرج ابن أبي حاتم عن الضحّاك :
شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ
يقول : الّذي أنزل صومه في القرآن « 2 » . [ 2 / 4767 ] وقال مقاتل في قوله تعالى :
شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ
أي أنزل من اللّوح المحفوظ كلّ عام في ليلة القدر إلى السماء الدنيا ثمّ نزل إلى السّفرة من اللّوح المحفوظ في عشرين شهرا ، ونزل به جبريل في عشرين سنة « 3 » . قوله تعالى :
هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ
حالان من القرآن ؛ فناسب نزوله في هذا الشهر المبارك ، حيث إنّه بذاته ذو بركة على الناس من جهتين : جهة هدايته العامّة في صياغته الموجّهة إلى العموم ، وجهة هدايته الخاصّة لمن تدبّره وأمعن النظر فيه ، إذ فيه من البيّنات اللائحات ، يستشفّها أرباب العقول . وعلاوة على ذلك ، فإنّ فيه من المعايير ما يفرّق به بين كلّ حقّ وباطل ، ويتبيّن الطريق السويّ عن مسالك السوء ، بوجه عامّ . فهناك - في القرآن - هداية عامّه هي عنايته تعالى الشاملة لجميع الخلائق
وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ .
وهداية خاصّة هي عنايته تعالى بشأن أهل التقوى واليقين
فَسَأَكْتُبُها لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ
« 4 » . وإضافة إلى ذلك ، فإنّه النور اللامع والضياء الساطع ، والبرهان القاطع للتمييز بين الحقّ والباطل والخيرات عن الشرور ، على مدى الأيّام وكرّ الدهور . فيه منار الهدى ومصابيح الدجى وشفاء لما في الصدور . قال إمام المفسّرين الشيخ أبو علي الطبرسيّ :
هُدىً لِلنَّاسِ
أي هاديا للنّاس ودالّا لهم على ما كلّفوا من العلوم .
وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ
أي ودلالات من الهدى .
هامش
( 1 ) الدرّ 1 : 458 ؛ الثعلبي 2 : 68 ؛ أبو الفتوح 3 : 30 . ( 2 ) الدرّ 1 : 458 ؛ ابن أبي حاتم 1 : 311 / 1651 . ( 3 ) القرطبي 2 : 297 . ( 4 ) الأعراف 7 : 156 .
التفسير الأثري الجامع — صفحة 497 | الشيخ محمد هادي معرفة