تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثري الجامع — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
أن نتوفّاك ، قال : بقي من أجلي أربعون ! قالوا : أليس قد أعطيتها ابنك داوود ؟ قال : ما أعطيت أحدا شيئا . قال أبو هريرة : جحد آدم وجحدت ذرّيّته ، ونسي ونسيت ذرّيّته « 1 » . [ 2 / 989 ] وأخرج أبو الشيخ بسند صحيح عن ابن زيد يرفعه إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قال : « إنّ اللّه لمّا أراد أن يخلق آدم بعث ملكا والأرض يومئذ وافرة ، فقال : اقبض لي منها قبضة ائتني بها أخلق منها خلقا . قالت : فإنّي أعوذ بأسماء اللّه أن تقبض اليوم منّي قبضة يخلق خلقا يكون لجهنّم منه نصيب ، فعرج الملك ولم يقبض منها شيئا . فقال له : مالك ؟ قال : عاذت بأسمائك أن أقبض منها خلقا يكون لجهنّم منه نصيب فلم أجد عليها مجازا ، فبعث ملكا آخر ، فلمّا أتاها قالت له مثل ما قالت للأوّل فعرج ولم يقبض منها شيئا ، فقال له الربّ مثل ما قال لأوّل ، ثمّ بعث الثالث فقالت له مثل ما قالت لهما ، فعرج ولم يقبض منها شيئا ، فقال له الربّ تعالى مثل ما قال للّذين قبله . ثمّ دعا إبليس - واسمه يومئذ في الملائكة حباب - فقال له : اذهب فاقبض لي من الأرض قبضة ، فذهب حتّى أتاها ، فقالت له مثل ما قالت للّذين من قبله من الملائكة ، فقبض منها قبضة ولم يسمع لحرجها ، فلمّا أتاه قال اللّه تعالى : ما أعاذتك بأسمائي منك ؟ قال : بلى . قال : فما كان من أسمائي ما يعيذها منك ؟ قال : بلى . ولكن أمرتني فأطعتك . فقال اللّه : لأخلقنّ منها خلقا يسوء منه وجهك ! فألقى اللّه تلك القبضة في نهر من أنهار الجنّة حتّى صارت طينا ، فكان أوّل طين ، ثمّ تركها حتّى صارت حمأ مسنونا منتن الريح ، ثمّ خلق منها آدم ، ثمّ تركه في الجنّة أربعين سنة حتّى صار صلصالا كالفخّار ، يبس حتّى كان كالفخّار . ثمّ نفخ فيه الروح بعد ذلك ، وأوحى اللّه إلى ملائكته : إذا نفخت فيه من الروح فقعوا له ساجدين ، وكان آدم مستلقيا في الجنّة فجلس حين وجد مسّ الروح فعطس ، فقال اللّه له : احمد ربّك فقال : الحمد للّه ، فقال : يرحمك ربّك . فمن هنالك يقال : سبقت رحمته غضبه . وسجدت الملائكة إلّا هو ، قام . فقال :
ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ
« 2 »
أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ الْعالِينَ
« 3 » فأخبر اللّه أنّه لا يستطيع أن يعلن على اللّه ما يكيد على صاحبه ، فقال :
أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ . قالَ فَاهْبِطْ مِنْها فَما يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيها
إلى قوله :
وَلا تَجِدُ
هامش
( 1 ) الدرّ 1 : 115 - 116 . ( 2 ) الأعراف 7 : 12 . ( 3 ) سورة ص 38 : 75 .
التفسير الأثري الجامع — صفحة 369 | الشيخ محمد هادي معرفة