تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثري الجامع — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧

البسملة

البسملة ، شعار الإسلام وشاخصته التي فاقت سائر الشعارات ، والرّابط الذي أحكم من أواصر هذه الأمّة بالمبدأ الأعلى ذي القوّة المكين . كما ونفرت منه أصحاب الشغب والشياطين ، حيث دوّخهم دويّها الرهيب ولم يطيقوا المقاومة تجاه هيبتها قرع الأسماع
وَإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً
« 1 » . [ 1 / 184 ] روى العيّاشي بإسناده إلى أبي حمزة الثمالي عن الإمام أبي جعفر الباقر عليه السّلام قال : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يجهر ببسم اللّه الرحمان الرحيم ، ويرفع صوته بها ، فإذا سمعها المشركون ولّوا مدبرين . فأنزل اللّه :
وَإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً
« 2 » . [ 1 / 185 ] وذكر القرطبي في تفسير هذه الآية : أنّ الإمام عليّ بن الحسين زين العابدين عليه السّلام قال : معناه : إذا قلت :
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
« 3 » . [ 1 / 186 ] أخرج أبو نعيم والدّيلمي عن عائشة قالت : لمّا نزلت
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
ضجّت الجبال حتّى سمع أهل مكّة دويّها ، فقالوا : سحر محمّد الجبال . فبعث اللّه دخانا حتّى أطلّ على أهل مكّة . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « من قرأ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
موقنا ، سبّحت معه الجبال ، إلّا أنّه لا يسمع ذلك منها » « 4 » .
هامش
( 1 ) الإسراء 17 : 46 . ( 2 ) العيّاشي 1 : 34 / 6 . ( 3 ) القرطبي 1 : 92 و 10 : 271 . ( 4 ) الدرّ 1 : 26 .