تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير الأثري الجامع — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
فواتحه « 1 » . وقال الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السّلام : إنّ لكلّ كتاب صفوة ، وصفوة هذا الكتاب حروف التهجّي . وفسّره الآخرون ، فقال سعيد بن جبير : هي أسماء اللّه مقطّعة ، لو أحسن الناس تأليفها لعلموا اسم اللّه الأعظم ، ألا ترى أنّك تقول :
الر
« 2 » وتقول :
حم
« 3 » وتقول :
ن
« 4 » فيكون الرحمان ، وكذلك سائرها على هذا الوجه ، إلّا أنّا لا نقدر على وصلها والجمع بينها . وقال قتادة : هي أسماء القرآن . وقال عبد الرحمان بن زيد بن أسلم : هي أسماء للسور المفتتحة بها . وقال ابن عبّاس : هي أقسام أقسم اللّه بها ، وروي أنّه ثناء أثنى اللّه به على نفسه . وقال أبو العالية : ليس منها حرف إلّا وهو مفتاح لاسم من أسماء اللّه عزّ وجلّ ، وليس منها حرف إلّا وهو في آلائه وبلائه ، وليس منها حرف إلّا في مدّة قوم وآجال آخرين . وقال عبد العزيز بن يحيى : معنى هذه الحروف : أنّ اللّه ذكرها ، فقال : اسمعوها مقطّعة ، حتّى إذا وردت عليكم مؤلّفة كنتم قد عرفتموها قبل ذلك ، وكذلك يعلّم الصبيان أوّلا مقطّعة ، وكان اللّه أسمعهم مقطّعة مفردة ، ليعرفوها إذا وردت عليهم ، ثمّ أسمعهم مؤلّفة . وقال أبو روق : إنّها تكتب للكفّار ، وذلك أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم كان يجهر بالقراءة في الصلوات كلّها ، وكان المشركون يقولون :
لا تَسْمَعُوا لِهذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ .
فربما صفّقوا وربما صفّروا وربما لغطوا ليغلّطوا النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، فلمّا رأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ذلك أسرّ في الظهر والعصر وجهر في سائرها ، وكانوا يضايقونه ويؤذونه ، فأنزل اللّه تعالى هذه الحروف المقطعة ، فلمّا سمعوها بقوا متحيرين متفكّرين ، فاشتغلوا بذلك عن إيذائه وتغليطه ، فكان ذلك سببا لاستماعهم وطريقا إلى انتفاعهم . وقال الأخفش : إنّما أقسم اللّه بالحروف المعجمة لشرفها وفضلها ، ولأنّها مباني كتبه المنزلة
هامش
( 1 ) الطبري 1 : 132 . ونسبه الثعلبي ( 1 : 136 ) إلى أبي بكر ، ولم يثبت في مستند وثيق ، والجوامع التفسيريّة والحديثيّة قبله خلو عن هذا الاستناد . نعم نسبه أبو بكر ابن الأنباري ( النحوي اللغوي العلّامة . ت 328 ) إلى الربيع بن خثيم . ثمّ قال : قال أبو بكر : فهذا يوضّح أنّ حروفا من القرآن سترت معانيها عن جميع العالم . إلى آخر ما يأتي في كلام القرطبي . فلعلّ الإمام الثعلبي زعمه أبا بكر الصدّيق وهو غريب ! ( 2 ) الحجر 15 : 1 . ( 3 ) الدخان 44 : 1 . ( 4 ) القلم 68 : 1 .