الصّفة نظره ، ينج من عطب ويتخلّص من نشب « 1 » . فإنّ التفكّر حياة قلب البصير » « 2 » .
[ م / 2 ] وقال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « القرآن هدى من الضلالة ، وتبيان من العمى ، واستقالة من العثرة ، ونور من الظلمة ، وضياء من الأحداث ، وعصمة من الهلكة ، ورشد من الغواية ، وبيان من الفتن ، وبلاغ من الدنيا إلى الآخرة . وفيه كمال دينكم . وما عدل أحد عن القرآن إلّا إلى النار .
فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ إِلَّا الضَّلالُ
« 3 » « 4 » .
وصدق رسول اللّه ، النبيّ الكريم صلّى اللّه عليه وآله وسلّم .
قوله : « ماحل مصدّق » . الماحل : الساعي يشهد على المتخلّف العاصي . فتقبل شهادته عليه .
« له ظهر وبطن » . سوف نشرح أنّ للقرآن ظهرا حسب التنزيل ، وبطنا حسب التأويل . لا ينبغي الاقتصار على ظاهر التنزيل وأكثره أحكام خاصّة في شؤون محدّدة بل يجب التعمّق في باطنه المحتوي على علم غزير ، وفي مفاهيم عامّة :
[ م / 3 ] « تجري مع الأبد كجريان الشمس والقمر » كما قال الإمام أبو جعفر الباقر عليه السّلام « 5 » .
« له نجوم وعلى نجومه نجوم » : الدلائل على مفاهيم القرآن ، متراصّة بعضها إثر بعض :
منها شواهد فيه :
[ م / 4 ] « فإنّ القرآن ينطق بعضه ببعض ويشهد بعضه على بعض » كما قال الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام « 6 » .
ومنها في بيان الرسول وأحاديث صحابته الأخيار وعترته الأطهار :
[ م / 5 ] أخرج الترمذيّ والدارميّ وغيرهما ، من طريق الحارث الأعور « 7 » ، عن الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام قال : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يقول : « ستكون فتن ! قلت : وما المخرج منها ؟ قال :
كتاب اللّه ، كتاب اللّه . فيه نبأ ما قبلكم وخبر ما بعدكم ، وحكم ما بينكم . هو الفصل ليس بالهزل . من
هامش
( 1 ) النشب : الورطة والعويصة .
( 2 ) الكافي 2 : 598 - 599 / 2 .
( 3 ) المصدر : 600 - 601 / 8 .
( 4 ) يونس 10 : 32 .
( 5 ) العيّاشي 1 : 22 / 5 .
( 6 ) نهج البلاغة 2 : 17 ، الخطبة 133 .
( 7 ) هو : الحارث بن عبد اللّه الأعور الهمداني الخارفي - بالفاء : بطن من همدان - أبو زهير الكوفي . كان من حواريّي الإمام أمير المؤمنين ومن خلّص أصحابه الأتقياء . كان أفقه الناس وأفرض الناس وأحسب الناس . وكان من أوعية العلم . سئل عنه يحيى بن معين ، فقال :
ثقة . وقال ابن أبي خيثمة : قيل ليحيى : يحتجّ بالحارث ؟ فقال : ما زال المحدّثون يقبلون حديثه . أخرج عنه أصحاب السنن جميعا .
توفّي سنة 65 . ( قاموس الرجال 3 : 39 / 1685 ؛ تهذيب التهذيب 2 : 147 / 248 ) .