التفسير :
قوله تعالى :
« أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى »
مناسبة هذه الآية وما بعدها للآيات التي قبلها ، هي أنها تعقيب عليها ، وسؤال بعد سؤال ، للسخرية بالمشركين ، والاستخفاف بعقولهم التي تتجاوب مع هذه الدّمى التي يعبدونها من دون اللّه . .
فلقد كانت الآية السابقة على هذه الآيات ، معرضا لما لرسول اللّه من مقام كريم عند ربه ، وأنه إذ يتلقّى رحمات السّماء وآيات اللّه المنزّلة عليه ، على يد ملك كريم مرسل من عند اللّه - فإن ذلك - على جلاله وعظمته - ليس هو كلّ ماله عند ربّه من فضل وإحسان ، بل إن اللّه سبحانه قد دعاه إلى ملكوت السماوات ، وأنزله في ضيافة كرمه وإحسانه ، حيث يتناول بيده عطايا ربّه ، من حيث يتناولها جبريل عليه السلام . . وإنه قد رأى بعينه ما كان يلقيه جبريل في قلبه من تلك الآيات . .
ثم عادت الآيات لتقول للمشركين ، في سخرية واستهزاء : هذا ما رأى محمد من آيات ربه الكبرى . . فما ذا رأيتم أنتم أيها الضالون المكذبون ؟
« أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى ؟ »
أفليس هذا هو كلّ ما رأيتم ؟
أفليس هذا هو مبلغكم من العلم ؟ ثم ما هذا الذي رأيتموه ؟ أهو شئ يقف