قطع لحجة من يحتجّ بالقدر ، حين يعرض عن اللّه ، ويأبى أن يستجيب للّه ورسوله ، ولسان حاله يقول ما قال المشركون :
« لَوْ شاءَ اللَّهُ ما أَشْرَكْنا وَلا آباؤُنا وَلا حَرَّمْنا مِنْ شَيْءٍ »
( 148 : الأنعام ) فهذا ضلال مبين ، وسفاهة حمقاء ، لا تقوم على منطق ، ولا تستند إلى حق . . وإنه ليس من شأن الرسول أن يقهر الناس على الإيمان ، وأن يكرههم على الاستجابة لدعوته . .
فالرسول مهمته البلاغ المبين ، وأداء رسالة اللّه كاملة واضحة إلى الناس . .
« وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ »
( 29 : الكهف ) . .
قوله تعالى .
« اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ »
- هو بيان للإله الّذى يدعى الناس إلى طاعته ، وإلى طاعة رسله ، وهو أنه إله واحد ، لا إله سواه ، وأنه إلى هذا الإله المتفرد بالألوهة ، يولّى المؤمنون وجوههم ، ويفوّضون إليه أمورهم ، راضين بما يقع لهم من خير أو شر . .
قوله تعالى :
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْواجِكُمْ وَأَوْلادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ وَإِنْ تَعْفُوا وَتَصْفَحُوا وَتَغْفِرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ »
. .
هو دعوة للذين استجابوا للّه ولرسوله ، فآمنوا ، أن يعطوا هذا الإيمان حقّه . .
فإنه لا يكفى أن يؤمنوا دون أن يحرسوا هذا الإيمان من الآفات الكثيرة الّتى تعرض له ، وتفسده ، أو تذهب به جملة . .
ومن هذه الآفات ، الفتنة بالزوج والولد . . حيث هما اللذان يملآن