تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 961

مساهمون:

ص٩٦١
كأن فجاج الأرض وهي عريضة * على الخائف المكروب كفّة حابل
وقوله تعالى :
« هُمُ الْعَدُوُّ »
خبر كاشف عن حقيقة هؤلاء المنافقين ، وأنهم على ما يبدو منهم ، من ظاهر مغلّف بالتلطف والتودّد - هم العدوّ ، الذي تتجسم فيه العداوة كلها ، حتى لكأنهم العدوّ وحدهم للنبىّ ، دون الناس جميعا . . وقوله تعالى :
« فَاحْذَرْهُمْ »
هو تعقيب على هذا الخبر عن المنافقين ، وأنه إذ علم أنهم هم العدوّ الذي يخفى وراء ظاهره ، كيدا ، ويضمر في باطنه سوءا - فيجب الحذر منهم ، والحيطة من الأمان لهم ، والاتهام لكل قول يقولونه ، أو ودّ يظهرونه . . وقوله تعالى :
« قاتَلَهُمُ اللَّهُ »
. . هو دعاء عليهم ، يحمل التهديد لهم من اللّه سبحانه وتعالى ، بأنهم في معرض النقمة من اللّه ، وأن حربا من اللّه أعلنت عليهم ، وأنه ليس وراء حرب اللّه لهم إلّا الهلاك المبير ، والخسران المبين . . وقوله تعالى :
« أَنَّى يُؤْفَكُونَ »
استفهام يراد به الإنكار عليهم لهذا الطريق الذي أخذوه إلى مواقع الضلال . . أي كيف يصرفون عن الحق إلى الباطل ، وعن الهدى إلى الضلال . قوله تعالى : *
« وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُمْ مُسْتَكْبِرُونَ »
. أي أن من أمارات هؤلاء المنافقين ، أنهم إذا دعوا إلى طريق الحقّ نفروا ، وإذا نصح لهم ناصح بأن - يعرضوا أنفسهم على رسول اللّه ليستغفر لهم -
« لَوَّوْا رُؤُسَهُمْ »
. . أي أداروا رؤوسهم ، يمينا وشمالا ، في حركة مجنونة ، حتى
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 961 | عبد الكريم الخطيب