تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 956

مساهمون:

ص٩٥٦
أن يستدعوا للشهادة -
« إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ »
- مؤكدين هذا القول بأكثر من مؤكّد . . وفي هذا كله ما ينطق عن أنهم كاذبون منافقون . . فالمؤمن إيمانا حقّا ، لا يجد في نفسه ما يحمله على أن يعلن في كل وقت ، عن إيمانه . . فهو منذ آمن عرف في الناس بأنه من المؤمنين ، فلا يحتاج بعد هذا إلى أن يردّد على الأسماع ، مبادئا كلّ من يلقاه ، بأنه مؤمن . . ثم إن الصادق في قوله لا يحتاج إلى أن يبرر صدقه بالحلف ، أو توكيد ما يخبر به ، وإنما يفعل ذلك من هو متهم - فيما يخبر به - عند نفسه ، متّهم عند الناس ، وأنهم يرون منه حقيقة ما يراه في نفسه . والمنافقون ، لا يؤمنون بأن الرسول هو رسول اللّه ، ولو كانوا على الإيمان بأنه رسول اللّه لما وقع النفاق في قلوبهم . . ولهذا - فهم لكي يبرءوا أنفسهم من تهمة النفاق - التي يتهمون بها أنفسهم قبل أن يتهمهم أحد - يبادرون إلى لقاء النبي ، مؤكدين له بأنهم يشهدون أنه رسول اللّه :
« إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ »
! ! وقد ردّ اللّه سبحانه عليهم شهادتهم تلك - وإن كانت تقول الصدق - لأنها خرجت من أفواه لا تقول إلا الزور من القول ، وأن كلّ قول تقوله ، إذا كشف عن حقيقته ، وأزيل عنه هذا الطلاء الزائف - كان سرابا خادعا . . ولهذا جاء قوله تعالى :
« وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ »
ليقيم مكان قولهم الزائف قولة الحق ، من الحق سبحانه وتعالى في رسوله . . ولهذا أيضا وقع التطابق اللفظي بين قولهم :
« إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ »
وقوله تعالى :
« إِنَّكَ لَرَسُولُهُ »
. .
« بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ »
. . وقوله تعالى :
« وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنافِقِينَ لَكاذِبُونَ »
- هو في مقابل قولهم :
« نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ »
. . فقد شهد اللّه عليهم بأنهم كاذبون في
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 956 | عبد الكريم الخطيب