بألوان من الزينة ، بما يصطنع له من سرج القطيفة ، ولجم الفضة ، فلا يرفع ذلك من قدره ، ولا يخرجه من بنى جنسه . . فهو « الحمار » أيّا كانت الحلية التي يتحلّى بها . .
وإنه لو وضع أعلم اليهود ، علمه تحت نظر فاحص دارس ، لما رأى منه الناظر إليه إلّا غباء وجهلا ، وإن هذا العلم مهما بلغ لا يعدو أن يكون ثوبا اختطفه ، أو سرقه ، أو ألقى به عليه غيره ، ممن لا يريد أن يظهر في الناس بهذا العلم ، الذي كثيرا ما يكون منحرفا ، مصادما للعقائد ، والأخلاق .
وقوله تعالى :
« بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّهِ »
- أي بئس هذا المثل ، وهو الحمار ، مثلا لهؤلاء القوم الذين كذبوا بآيات اللّه .
وقد وقع الذّمّ على المثل ، ولم يقع على المماثل ، وفي هذا مبالغة في الذمّ للماثل ، لأن الذي وقع عليه الذم إنما استحق الذّم في هذا المقام بسبب من مثل به . . فكأن هذا الشيء المذموم لم يكن مذموما حتى اقترن بهذا الممثّل به ، فأصابه منه هذا البلاء الذي استوجب ذمّه .
وقوله تعالى :
« وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ »
- إشارة إلى أن هؤلاء القوم إنما تخبطوا في الضلال ، وعموا عن الانتفاع بما في التوراة التي يحملونها ، لأنهم كانوا ظالمين ، معتدّين حدود اللّه ، فتركهم اللّه في ظلمات يعمهون .
قوله تعالى :
« قُلْ يا أَيُّهَا الَّذِينَ هادُوا إِنْ زَعَمْتُمْ أَنَّكُمْ أَوْلِياءُ لِلَّهِ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ »
. .
الذين هادوا ، هم اليهود ، وأصله من الهود ، وهو الرجوع برفق ، وسمى