لمن حادّ اللّه وكفر به . .
« لا تَجِدُ قَوْماً يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كانُوا آباءَهُمْ أَوْ أَبْناءَهُمْ أَوْ إِخْوانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ »
( 22 : المجادلة ) . .
وقوله تعالى :
« إِلَّا قَوْلَ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَما أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ »
- هو استثناء من التأسّى بإبراهيم عليه السلام ، في هذا الموقف الذي وقفه من أبيه ، والذي كان موضع عتاب من اللّه سبحانه وتعالى لخليله إبراهيم عليه السلام . . ومع هذا ، فقد كان استغفار إبراهيم لأبيه عن موعدة وعدها إياه ، إذ قال لأبيه :
« سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كانَ بِي حَفِيًّا »
( 47 : مريم ) . . وقد كان إبراهيم بهذا الاستغفار يطمع في أن يهدى اللّه أباه إلى الإيمان ، ولكن أباه كان عند اللّه من الكافرين . .
فلما تبين لإبراهيم هذا من أبيه ، تبرأ منه ؛ كما تبرأ من قومه الكافرين ، وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :
« وَما كانَ اسْتِغْفارُ إِبْراهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَها إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ »
( 114 : التوبة ) . .
وقوله تعالى :
« وَما أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ »
هو حال من فاعل مقول القول :
« لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ »
. . أي والحال أنى لا أملك لك من اللّه من شئ .
وقوله تعالى :
« رَبَّنا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنا وَإِلَيْكَ أَنَبْنا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ »
. .
هو من قول إبراهيم والذين معه ، في مواجهة أقوامهم ، إذ قالوا لهم :
« إِنَّا بُرَآؤُا مِنْكُمْ وَمِمَّا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ كَفَرْنا بِكُمْ وَبَدا بَيْنَنا وَبَيْنَكُمُ الْعَداوَةُ وَالْبَغْضاءُ أَبَداً حَتَّى تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَحْدَهُ »
ويكون قوله تعالى :