تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 879

مساهمون:

ص٨٧٩
والفاسقون : هم الخارجون عن طريق الحق ، الذي قام عليه الوجود كله ، وهم الخارجون على فطرتهم التي فطر اللّه الناس عليها . . قوله تعالى :
« لا يَسْتَوِي أَصْحابُ النَّارِ وَأَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفائِزُونَ »
فمن اتقى اللّه ونظر إلى ما قدم لغد ، وحاسب نفسه على ما يعمل ، حسابا قائما على تقوى اللّه وخشيته ، فقد أعد نفسه ليكون من أصحاب الجنة ، وذلك هو الفوز العظيم . .
« فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فازَ »
( 185 : آل عمران ) وشتان بين من يعذب في النار ، ومن ينعم بنعيم الجنة . . [ القرآن . . وما يتجلى على الوجود ] قوله تعالى :
« لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ وَتِلْكَ الْأَمْثالُ نَضْرِبُها لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ »
مناسبة هذه الآية لما قبلها ، هي أن الآيات السابقة دعت إلى تقوى اللّه ، وذلك إنما يكون بذكر اللّه ، واستحضار جلاله وعظمته ، وحذرت من نسيان اللّه ، والغفلة عن ذكره ، فذلك النسيان يخلى قلب الإنسان من كل أثر لتقوى - اللّه - فجاءت هذه الآية لتقدم بين يدي تلك الدعوة إلى ذكر اللّه ، وإلى تقواه خير - هاد يهدى إلى اللّه ، وخير مذكّر يذكّر به ، وهو القرآن الكريم ، الذي يقول اللّه سبحانه وتعالى عنه :
« وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ . . فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ » *
( 17 : القمر ) ويقول فيه سبحانه أيضا :
« وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ »
( 82 : الإسراء ) ويصفه سبحانه بأنه ذو الذكر في قوله :
« ص . وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ »
. . فهذا القرآن لو أنزل على جبل ، لخشع وتصدع من خشية اللّه . . ولكن