هناك سبيل إلى وصل هذه العلاقة التي توشك أن تنقطع ، وفي هذا إرهاص بأن الخبر المقبل من السماء - وراء هذا الاستفتاح - هو خبر يحمل استجابة من اللّه سبحانه وتعالى لشكاة هذه المرأة ومجادلتها في أمر زوجها وفي قوله تعالى :
« وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما »
إشارة ثالثة إلى هذا الحوار الذي جرى في الحديث الذي كان بين المرأة وبين النبي . . فهي تتجه اتجاها ، والنبي يتجه اتجاها آخر . . هي تريد ألا يكون الظهار طلاقا تحرم به على زوجها ، والنبي يراه طلاقا تقع به الحرمة بينها وبين زوجها . .
وفي الجمع بين النبي الكريم ، والمرأة الشاكية ، وفي التسوية بينها وبين النبي الكريم في إصغاء اللّه سبحانه ، إلى هذا الحوار في قوله تعالى :
« وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحاوُرَكُما »
- في هذا ما يرفع من خسيسة المرأة ، بل ومن خسيسة الإنسانية كلها ، دون أن ينزل ذلك من قدر النبي ، ومن مكانه المكين عند ربه . . وهذا من فضل اللّه على الناس ، ولكن أكثر الناس لا يعلمون .
وسمع اللّه سبحانه وتعالى لهذا الحوار ، ليس سمعا مطلقا ، إذ أن اللّه سبحانه يسمع كل شئ ، في السماء والأرض . . ولكن السماع هنا سماع استجابة ، وفصل في هذا الحوار .
وعبّر بلفظ السمع ، دون الاستماع ، لأن السمع يكون من غير طلب ، على حين لا يكون الاستماع إلا بطلب ، واللّه سبحانه يسمع كل شئ من غير طلب لما يسمع ، سواء أكان هذا المسموع سرا أو جهرا ، وقريبا أو بعيدا .
وقوله تعالى :
« إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ »
إشارة إلى أن سمع اللّه يحتوى كل شئ يقع في هذا الوجود ، وأن هذه المسموعات جميعها واقعة في علم اللّه موقع المبصرات ، حيث تكشف المسموعات لعلم اللّه ، حقائق مشاهدة ، فيقضى