عن إيمان ، وقد يكون عن نفاق ، ورياء ، ومصادفة . . ولهذا فإن المعوّل عليه ، هو ما في القلوب من إيمان ، وما انعقدت عليه النيات من إخلاص . . فإذا صدقت القلوب وأخلصت النيات ، صحت الأعمال ، ووقعت موقع الرضا والقبول عند اللّه .
وقوله تعالى :
« إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ »
- إشارة إلى أن نصر المؤمنين للّه ، ولرسل اللّه ، ليس لحاجة اللّه سبحانه إلى من ينصره وينصر رسله ، فهو سبحانه القوى الذي لا يملك معه أحد قوة ، وهو العزيز الذي يملك العزة جميعا ، فلا يدخل على عزته - جل شأنه - ضيم أو جور ، تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا . . وأن ما يطلبه سبحانه من المؤمنين من نصره ونصر رسله ، هو فضل من فضل اللّه على المؤمنين ، إذ ندبهم لأمر هو في غنى عنه ، وذلك لينالوا أجرا ، وليكسبوا خيرا . . وهذا مثل قوله تعالى في دعوته إلى الإنفاق في سبيل اللّه ، وفي التعقيب على هذا بقوله :
« وَمَنْ يَتَوَلَّ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ »
.
قوله تعالى :
« وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً وَإِبْراهِيمَ وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ »
.
هو معطوف على قوله تعالى :
« لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ »
. . وهو تفصيل لهذا الإجمال . .
فمن أرسل اللّه من رسل بالبينات ، نوح وإبراهيم عليهما السلام . . وخصّا بالذكر لأنهما الأبوان لجميع أنبياء اللّه ، كما يشير إلى ذلك قوله تعالى
« وَجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِهِمَا النُّبُوَّةَ وَالْكِتابَ »
.
وقوله تعالى :
« فَمِنْهُمْ مُهْتَدٍ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ »
أي أن من ذرية هذين النبيين الكريمين الأنبياء والمؤمنين ، كما أن من ذريتهما الأشقياء والفاسقين ،