هو وعيد لهؤلاء المنافقين المكذبين بآيات اللّه ، فهم في زمرة الكافرين ، وليس للكافرين من مصير إلا عذاب الجحيم . .
[ الحياة الدنيا . . ما نأخذ منها وما ندع ] قوله تعالى :
« اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَياةُ الدُّنْيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَباتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَراهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطاماً ، وَفِي الْآخِرَةِ عَذابٌ شَدِيدٌ ، وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٌ ، وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ الْغُرُورِ . »
هو خطاب عام للناس جميعا ، مؤمنهم ، ومنافقهم ، وكافرهم . . وفي هذا الخطاب كشف مبين عن حقيقة الحياة الدنيا ، حتى يراها الناس في وضعها الصحيح ، فلا يغتروا بظاهرها ، ولا يفتنوا بما تبدى لهم من صور الفتنة والإغراء . .
فإن أكثر ما يضل الناس عن طريق الحق ، ويعمّى عليهم سبل الخير ، هو افتتانهم بزخارف الدنيا ، وانخداعهم بهذا السراب الذي تلوّح لهم به ، في معرض الأمانىّ الخادعة ، والآمال الكاذبة . .
فالحياة الدنيا - في حقيقتها -
« لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكاثُرٌ فِي الْأَمْوالِ وَالْأَوْلادِ »
إن كل ما في هذه الحياة الدنيا ، هو تافه قليل الغناء ، إذا ووزن بما في الآخرة . .
من نعيم ، وعذاب . . فما ينعم به الذين يحسبون أو يحسبه غيرهم - أنه نعيم في الدنيا ، هو لمعة من سراب ، أو قطرة من محيط مما أعد اللّه سبحانه لعباده المكرمين ، من نعيم خالد لا يزول ، كامل ، لا ينقص منه شئ . . وما يشقى به