التفسير :
قوله تعالى :
« أَ لَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ وَما نَزَلَ مِنَ الْحَقِّ وَلا يَكُونُوا كَالَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ مِنْ قَبْلُ فَطالَ عَلَيْهِمُ الْأَمَدُ فَقَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَكَثِيرٌ مِنْهُمْ فاسِقُونَ »
. .
فهم جمهور المفسرين هذه الآية على أنها خطاب للمؤمنين جميعا ، وأن اللّه سبحانه وتعالى وجه هذا العتاب التهديدى للمؤمنين ، ولمّا يمض عليهم زمن وهم في صحبة هذا الدين الذي دانوا به ، وبين يدي الرسول الكريم ، وفي مشهد من آيات اللّه التي تتنزل عليه ! ! وهذا الاستفهام ، فيه إنكار وتهديد ، أكثر مما يحمل من إغراء وتحضيض ! ! والذي ينظر في الآية الكريمة ، وفي سياقها مع ما سبقها من آيات ، يجد أنها خطاب تهديدىّ لهؤلاء المنافقين الذين كانوا يعيشون في مجتمع المؤمنين ويحسبون منهم . . وقد جاء هذا الخطاب التهديدى إليهم ، بعد أن رأوا مصيرهم في الآخرة ، وما انكشف من شركهم وكفرهم ، وأنهم حين أرادوا أن يكونوا في زمرة المؤمنين ، وبين جماعاتهم كما كانوا في الدنيا ، وحين هتفوا بالمؤمنين « ألم نكن معكم ؟ » - حين فعلوا ذلك ، تحت ثوب النفاق الذي لبسوه في الدنيا ، قيل لهم :
« بَلى وَلكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الْأَمانِيُّ حَتَّى جاءَ أَمْرُ اللَّهِ »
. .
وإنه إذ يلقاهم هذا الخطاب التهديدى ، بعد أن رأوا - وهم في الدنيا -