أو أنهم كانوا مقيمين على معتقدهم الفاسد في إنكار البعث ، وتوكيد هذا الإنكار بالحلف عليه ، كما يقول سبحانه وتعالى عنهم :
« وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللَّهُ مَنْ يَمُوتُ »
( 38 : النحل )
« وَكانُوا يَقُولُونَ أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ »
.
أي كانوا ينكرون البعث بهذا الأسلوب الإنكارى الساخر . . فيلقى بعضهم بهذا الاستفهام المنكر المستهزئ . .
« أَ إِذا مِتْنا وَكُنَّا تُراباً وَعِظاماً أَ إِنَّا لَمَبْعُوثُونَ ؟ »
أيصدق هذا ؟ ذلك محال !
« أَ وَآباؤُنَا الْأَوَّلُونَ ؟ »
وإذا صح جدلا - أن نبعث نحن بعد الموت ، لقرب عهدنا ، ولأن الأرض تحتفظ ببقية منا - فهل يبعث آباؤنا الأولون الذين لا أثر لهم ، حتى إن عظامهم قد أبلاها البلى وأكلها التراب ؟ ذلك بعيد بعيد !
« قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ لَمَجْمُوعُونَ إِلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ »
هذا هو الجواب الذي يلقى تساؤلاتهم المنكرة تلك :
« إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ ، لَمَجْمُوعُونَ إِلى مِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ »
. .
وقد جاء الخبر مؤكدا ، بمؤكدين . . « إنّ » و « لام » الابتداء في قوله تعالى
« لَمَجْمُوعُونَ »
.
فآباؤهم الأولون ، وآباؤهم الآخرون ، هم معهم ، سيجمعون جميعا في مكان معلوم ، وفي يوم معلوم . .
وقد ضمّن اسم المفعول « مجموعون » معنى السوق ، الذي يدل على الدفع ، والقهر ، وذلك دون أن يتخلى عن معناه الأصلي ، وهو « الجمع » . . فهم