التفسير :
قوله تعالى :
« خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخَّارِ وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ »
. .
الصلصال : الطين الجاف ، الذي له صلصلة وجرس عند احتكاك بعضه ببعض . . وهذا من طبيعة الطين اللازب ، أي اللزج إذا جف . .
ولهذا شبه بالفخار ، وهو الطين الذي وضع في النار حتى احترق ، وصار فخارا . .
والمارج من النار ، هو المضطرب من لهيبها ، المختلط بالدخان . .
وفي الجمع بين خلق الإنسان ، وخلق الجان - جواب على سؤال يرد عند ذكر قوله تعالى في الآية السابقة على هاتين الآيتين ، وهو قوله تعالى :
« فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ »
حيث لم يذكر في السورة قبل هذه الآية ما يدل على هذا المثنّى الذي يتجه إليه الخطاب . . فكان ذكر خلق الإنس والجن ، والجمع بينهما ، جوابا على هذا السؤال : من المخاطب هنا بقوله تعالى :
« فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ »
؟ . . إنهما هذان المخلوقان ، الإنس والجن . .
وقدّم خلق الإنس على خلق الجن ، مع أن الجن أسبق في الخلق