« فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ * وَخَسَفَ الْقَمَرُ * وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ * يَقُولُ الْإِنْسانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ »
( 7 - 10 : القيامة ) ولا نريد أن نطيل الوقوف هنا ، ولا أن نجعل من هذا الأمر قضية للجدل والخلاف . . فإن الخطب هيّن ، وإنه لن ينقص من قدر النبي الكريم ، وقد كمل قدرا ، وشرفا - ألا ينشق القمر له ، كما أنه لن يزيد من قدره - وقد استوفى غاية الكمال والشرف - أن يضاف إليه انشقاق القمر ، أو عشرات ومئات من مثل هذا الانشقاق . .
وإنما الذي دعانا إلى هذه الوقفة ، هو ما نجد من بعد بعيد بين مفهوم الآية الكريمة ، واتساق هذا المفهوم مع موقع الآية في النظم القرآني ، ومع ما جاء من آيات الكتاب عن يوم القيامة ، وما يقع فيه من أحداث - وبين هذا التخريج الذي خرّجت عليه الآية الكريمة ، وتوارد عليه المفسرون ، قولا واحدا ، بأن القمر قد انشق للنبي ، وهو في مكة ، تحدّيا لتحدى قومه المكذبين به . . واللّه أعلم .
قوله تعالى :
*
« وَإِنْ يَرَوْا آيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ »
.
هو معطوف على قوله تعالى :
« اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ »
أي وإن ير هؤلاء المشركون آية يعرضوا عنها ، ويقولوا سحر مستمر . .
فهذه كلها أخبار عن حال واقعة ، هي اقتراب الساعة ، وانشقاق القمر ، وإصرار المشركين على التكذيب برسول اللّه واتهامه بالسحر ، كلما جاءهم بآية من آيات اللّه . .