رعايتها ، ولم يلبسوا بها ثوب الغرور والجهالة ، ولم يتخذوا منها سلاحا يحاربون به اللّه ، ويحادّون رسوله . .
ولم يقل لهم أحد تمتعوا ، ولكنه لسان الحال إذ ما سيقت إليهم هذه النعم إلا ليعيشوا فيها ، وليتمتعوا بها إلى أن تحين آجالهم . .
وقوله تعالى :
« حَتَّى حِينٍ »
بيان للغاية التي يكون تمتع القوم فيها بهذه النعم ، وأنها لا تنقطع عنهم حتى يحين أجلهم المقدور لهم عند اللّه . .
وقوله تعالى :
« فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ »
العتوّ : التمرد والاستعلاء . .
وقوله تعالى :
« فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنْظُرُونَ »
- هو تعقيب على عتوّهم ، وخروجهم عن أمر اللّه . . وأن هذا العذاب الذي أخذوا به ، إنما هو لعتوّهم ، وتمردهم على اللّه ، وكفرهم به . .
وقوله تعالى :
« فَمَا اسْتَطاعُوا مِنْ قِيامٍ »
- أي حين نزل بهم العذاب ، بهظهم ، وكظم أنفاسهم . ، ولم يجدوا معه قدرة على أن يقوموا لدفعه ، والهروب من وجهه . .
وقوله تعالى :
« وَما كانُوا مُنْتَصِرِينَ »
- أي وما كانوا منتصرين على هذا العذاب لو أنهم قاموا له ، وتلقّوه بكل ما معهم من حول وحيلة . .
قوله تعالى :
« وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ »
. .
هو معطوف على المفعول به في قوله تعالى :
« فَأَخَذَهُمُ الْعَذابُ »
. .
أي وكذلك أخذ العذاب قوم نوح من قبل هؤلاء الذين أخذهم اللّه سبحانه بعذابه . .
« إِنَّهُمْ كانُوا قَوْماً فاسِقِينَ »
أي خارجين عن أمر ربهم ، متجاوزين حدوده . .