تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 384

مساهمون:

ص٣٨٤
اشترطه الرسول فيمن يشهدون هذا الموقف معه ، أن يكونوا ممن شهدوا القتال في أحد ، أما من كان في المتخلفين ولم يشهد الحرب ، فلامكان له بينهم . . هذا والمسلمون الذين شهدوا أحدا كانوا مثخنين بالجراح ، منهوكى القوى ، يعانون من آلام نفسية وجسدية ما تنهدّ به عزائم الرجال . . ومع هذا ، فقد رأى النبي في هؤلاء المجاهدين - على ما بهم من آلام وجراح - خيرا كثيرا ، وأن أيّا منهم - على ما به من ضعف - خير من مئات ممن في قلوبهم مرض ، من الذين يكثر بهم سواد المجاهدين بالقدر الذي يقلّ به غناؤهم . . ! وقد كان لهذا أثره النفسي عند المشركين ، فإنهم ما إن علموا بأن محمدا قد خرج بأصحابه وراء القوم حتى توقفوا عن المسيرة نحو المدينة ، وقد وقع في أنفسهم أن محمدا يطلبهم ليثأر من هزيمة أمس في أحد - وطالب الثأر هيهات أن يغلب ، وحسبهم ما ظفروا به من المسلمين في معركة الأمس ، فقد تدور الدائرة عليهم في الكرة التالية . ورابعا : من أساليب الحرب النفسية - تخويف العدو وإرهابه ، بما يرى في جيش المجاهدين من أمارات القوة ، ووسائل الغلب . . وشبيه بهذا ما تقوم به الأمم من عرض قوتها في تلك العروض العسكرية ، التي تكشف بها عن بعض عدتها وعتادها ، على حين أنها إذ تكشف عن بعض قوتها ، فإنها تشير إلى أن وراء هذا الذي أعلنته قوى كثيرة خفية ، أشد أثرا ، وأقوى فتكا ، من هذا الذي عرف الناس أمره ، وأن ذلك سرّ من أسرارها الحربية ، التي لا تظهر إلا عند الحرب ! ! . ولهذا الجانب من الحرب النفسية أثر كبير في كسر شوكة العدو ، وفي قتل مطامعه في النّيل من عدوه ، فلا يقدم على العدوان وهو يرى هذه القوى المهيأة للحرب ، الراصدة لكل عدو . . وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :
« وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ »
( 60 : الأنفال ) .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 384 | عبد الكريم الخطيب