تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
قوله تعالى :
« وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ »
. . أي اطلب المغفرة من اللّه سبحانه وتعالى ، لذنبك ، ولذنوب المؤمنين والمؤمنات ، وذلك في حال استحضارك ذكر ربك ، والإقرار بتفرده بالألوهة . . فإذا كان ذلك ، كان طلب المغفرة لذنبك ، ولذنوب المؤمنين ، طلبا واقعا موقع القبول ، لأنه متوجّه به إلى من يملك الأمر كله . . [ النبي . . وما ذنبه الذي يستغفر له ؟ ] والسؤال هنا : هل للنبي - صلوات اللّه وسلامه عليه - ذنوب يطلب لها المغفرة من اللّه سبحانه وتعالى ؟ وكيف يتفق هذا والعصمة الواجبة للنبي ؟ والجواب على هذا - واللّه أعلم - من وجهين . فأولا : عصمة النبىّ - صلوات اللّه وسلامه عليه - لا تقطعه بحال أبدا عن البشرية ، التي لا تسلم - مهما بلغت من السموّ والكمال - من عوارض الخطأ ، والتقصير ، وذلك كشاهد على بشريّتها . وما يقع من الأنبياء والرسل من خطأ وتقصير ، هو من الهنات التي تمدّ حسنات إذا صدرت من غيرهم . . ومثل هذه الهنات لا تجور على عصمة النبىّ ، فإنه - مع هذه الهنات - لا يزال على قمة الإنسانية في أكرم صفاتها ، وأنبل أخلاقها . . وقد استغفر كثير من الأنبياء من ذنوب سجلها القرآن الكريم عليهم . . كما في قوله تعالى عن داود عليه السلام :
« وَظَنَّ داوُدُ أَنَّما فَتَنَّاهُ ، فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ راكِعاً وَأَنابَ »
( 34 : ص ) . وكسليمان - عليه السلام - إذ يقول سبحانه :
« وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمانَ وَأَلْقَيْنا عَلى كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنابَ »
( 144 : الصافات ) . . ويونس عليه السلام :
« فَلَوْ لا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ ، لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ »
( 144 : الصافات ) . .