تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
وثالثا : في الوحي بالشيء رفق ولطف بالموحى إليه ، ومخاطبته بالإشارة دون العبارة . . وهذا يعنى أن الذين يخاطبون بهذا الوحي هم في درجة من الفطنة والذكاء وكمال العقل ، بحيث لا يؤخذون بالزجر والقهر ، وإنما يقادون بالحكمة ، والمنطق ، وهذا ما يتفق والرسالة الإسلامية ، التي كمل بها دين اللّه ، والتي من شأنها أن تلتقى بأوفر الناس حظّا من الكمال الإنسانى . . وسؤال آخر . . وهو : لما ذا لم يجئ ذكر الأنبياء على نسق في الترتيب الزمنى ، فجاء ذكر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، بعد نوح ، وقبل إبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام ؟ . . ثم لما ذا وقد سبق ذكره - صلوات اللّه وسلامه عليه - إبراهيم وموسى وعيسى - لما ذا لم يسبق نوحا أيضا ؟ والجواب - واللّه أعلم - من وجوه كذلك : فأولا : قدّم النبىّ صلوات اللّه وسلامه عليه ، على إبراهيم وموسى وعيسى ، لأن رسالته هي مجمع رسالات الأنبياء عليهم السلام ، وكتابه الذي أنزل عليه هو المهيمن على الكتب السماوية . . إذ قد جمعت الرسالة الإسلامية ما تفرق في الرسالات السابقة ، فكان الإسلام هو الدين كلّه ، دين اللّه الذي كان لكل نبي نصيب منه . . وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :
« إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلامُ »
( 19 : آل عمران ) وقوله سبحانه :
« هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ » *
( 33 : التوبة ) وقوله سبحانه :
« قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ