للكشف عن حقيقته . . وليس مثل هذا العرض الذي عرضه القرآن الكريم للقمر داعية إلى الملاحظة والتأمل ، لو أن ذلك وجد همما متطلعة ، وعزائم جادة . . ! ! قوله تعالى :
*
« لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ »
أي أن من قدرة اللّه سبحانه وتعالى ، ومن إحكام علمه ، أن أجرى هذه العوالم بعلمه ، وسخّرها بقدرته ، وأقامها على نظام محكم ، وأجراها في مجار لا تتعداها . . فلا يصطدم بعضها ببعض ، ولا يأخذ بعضها من بعض وضعا غير الذي أقامه اللّه فيه . . فلا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر . فهي مع سرعتها المذهلة ، التي تبلغ ألوف المرّات بالنسبة لسرعة القمر فإنها لا تدركه . .
فهي لها فلك تدور فيه ، كما للقمر فلكه الذي يدور فيه . .
وكما أن الشمس لا تدرك القمر ، كذلك الليل لا يسبق النهار ، إنهما يجريان بحيث يتبع أحدهما الآخر ، دون أن يسبقه . .
« وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ »
، .
وجعل الليل وراء النهار ، لأن النهار أسبق من الليل هي دورة الأرض حول نفسها من الغرب إلى الشرق . . فالأرض في دورانها حول نفسها من الغرب إلى الشرق ، إنما تجرى نحو النور ، ومن وراء النور الظلام . . فالنور دائما أمام الظلام ، وهما معا في حركة وجريان . فالآية الكريمة تشير إلى حركة الأرض وإلى دورانها حول نفسها من الغرب إلى الشرق . .
واستعمل مع هذه العوالم ضمير العقلاء - إشارة إلى هذا النظام المحكم