تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 531

مساهمون:

ص٥٣١
والآية هنا ، إنما تنبه إلى الأعمال السيئة ، التي من شأنها ، الإفساد في الأرض ، والتي كان من شأن الإنسان العاقل أن يتجنبها ، ويعمل ما هو خير ، وما هو حسن . . . وفي قوله
« لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا »
إشارة إلى أن اللّه سبحانه وتعالى - فضلا منه وكرما وإحسانا - لم يجز الناس بكل ما عملوا من شر ، بل ببعض ما كسبوا منه ، حتى يكون ، لهم من ذلك زاجر يزجرهم ، وأدب سماوي يأخذون منه العبرة والعظة ، وليرجعوا إلى اللّه من قريب ، ويستقيموا على طريق الخير والإحسان . . . ولو آخذ اللّه الناس بما كسبوا ، لأهلكهم جميعا ، بل وأهلك معهم كل دابة تدب على ظهر الأرض ، وفي هذا يقول سبحانه :
« وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِما كَسَبُوا ما تَرَكَ عَلى ظَهْرِها مِنْ دَابَّةٍ »
( 45 : فاطر ) وإنه ليكفى أن يدين بعض الناس بغير دين اللّه ، وأن يتخذوا من دونه أولياء ، وأن يدعوا له ولدا ، أو شريكا . . فذلك ذنب عظيم :
« تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْهُ وَتَنْشَقُّ الْأَرْضُ وَتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا »
( 90 : مريم ) . قوله تعالى :
« قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ كانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ »
. هو تهديد للمشركين من قريش ، وأن مصيرهم ، هو مصير المشركين من قبلهم ، وما أخذهم اللّه به من عذاب ، وما أرسل عليهم من مهلكات . وفي قوله تعالى :
« كانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ »
- إشارة إلى أن الذين ورد عليهم الهلاك في الأمم السابقة كان يغلب عليهم الشرك والضلال ،
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 531 | عبد الكريم الخطيب