تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 526

مساهمون:

ص٥٢٦
قوله تعالى :
« وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ »
. الربا : هو الزيادة والنماء . . يقال ربا الشيء يربو ، أي نما وزاد ، ومنه الربوة ، وهي ما ارتفع على ما حوله من الأرض . والربا ، في لسان الشريعة الإسلامية ، هو القرض في مقابل عوض . . وقوله تعالى :
« وَما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّهِ »
- معطوف على قوله تعالى :
« ذلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ »
- فهو في تقدير ، ما أنفقتم من خير ، وما آتيتم من مال لذوي القربى واليتامى والمساكين تريدون به وجه اللّه ، فهو خير عند اللّه ، تجزون به خيرا وتلقون فوزا وفلاحا . . وما آتيتم من مال تريدون به أن يربو ويزداد في أموال الناس ، فلا يقبله اللّه ، ولا يزكيه . . وقد سمى هذا المال المعطى ، ربا ، لأنه أعطى وهو منظور إليه على أنه يربو ويزيد ، ثم يعود إلى صاحبه أضعافا مضاعفة . . - وفي قوله تعالى :
« لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ »
- إشارة إلى أن ربا هذا المال ، إنما يربو ويزداد بما يأكل من أموال الناس . . لأنه إنما يربو ويزداد من أموال من أخذوه ، ويرعى في أموالهم ، ويلتهمها التهاما . . فهو آفة تدخل على الذين يأخذونه ، فيغتالها ، ويعيث فسادا فيها ، ويرعى كل صالحه منها . . وهذا يعنى أن الذين يقترضون بالربا إنما يجنون على أنفسهم ، بهذا الوباء الذي يدخلونه عليهم ، ويخلطونه بأموالهم . . - وقوله تعالى :
« وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ