« وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثاقَ النَّبِيِّينَ لَما آتَيْتُكُمْ مِنْ كِتابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جاءَكُمْ رَسُولٌ مُصَدِّقٌ لِما مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنْصُرُنَّهُ قالَ أَ أَقْرَرْتُمْ وَ
أَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي قالُوا أَقْرَرْنا . . قالَ فَاشْهَدُوا وَأَنَا مَعَكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ »
( 81 : آل عمران ) . .
والضمير في قوله تعالى :
« يُؤْمِنُونَ بِهِ »
يعود إلى القرآن ، وهو « الكتاب » في قوله تعالى
« وَكَذلِكَ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ »
.
والمشار إليه في قوله تعالى
« وَمِنْ هؤُلاءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ »
هم أهل الكتاب المعاصرون للدعوة الإسلامية ، و « من » للتبعيض . . . أي ومن بعض هؤلاء من اليهود والنصارى ، من يؤمن بالكتاب ، وهو القرآن كما آمن به موسى ، وعيسى ، والنبيون من قبل . . .
أما القول ، بأن المراد من قوله تعالى :
« فَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يُؤْمِنُونَ بِهِ »
هم اليهود والنصارى المعاصرون للدعوة الإسلامية ، وأن قوله تعالى :
« وَمِنْ هؤُلاءِ مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ »
مراد به المشركون من قريش ، كما يذهب إلى ذلك المفسرون ، قديما ، وحديثا ، فهذا ما لا نراه ، ولا نأخذ به . . .
فالموقف هنا ، في مواجهة أهل الكتاب ، ودعوتهم إلى الإيمان باللّه ، وبالكتب المنزلة من عند اللّه ، كما آمن النبي والمؤمنون ، باللّه ، ورسله ، وكتبه .
هذا ، من جهة ، ومن جهة أخرى ، فإن إيمان النبيين الكريمين موسى وعيسى بالقرآن ، هو حجة على أهل الكتاب ، وإلزام لهم بمتابعة الرسول الذي حمل إليهم الكتاب الذي يؤمنون به . . . من التوراة أو الإنجيل ، وإلا فهم خارجون على رسولهم ، وعلى الكتاب الذي بين أيديهم . .