تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 483

مساهمون:

ص٤٨٣
قد تعقبه هزيمة ، وأن الهزيمة قد يتلوها غلب . . . هكذا تجرى أمور الناس في هذه الحياة :
« وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ »
. . ولكن القوم - لجهلهم ، وعمى بصائرهم - لا يقفون من الأمور إلا عند ظواهرها ، ولا يأخذون منها إلا ما يلقاهم على يومهم . . وهذا شأنهم في دينهم الذي يدينون به . . إنهم أحلوا أنفسهم من كلّ شئ يشغلهم عن حياتهم الدنيا ، فهي يومهم الذي لا يوم لهم بعده . . أما الآخرة ، فلا شأن لهم بها . . إنهم في غفلة عن كلّ أمر يصلهم بها ، وفي صمم عن كل حديث يلقى إليهم عنها . . قوله تعالى :
« غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ »
. المراد بأدنى الأرض ، أقربها ، وهي أقرب البلاد من مملكة الروم الشاسعة ، إلى جزيرة العرب ، وهي تلك البلاد الواقعة في المناطق الشرقية من مملكة الروم . . كدمشق وبيت المقدس وغيرها . .
« فِي بِضْعِ سِنِينَ »
. . هو تحديد للوقت الذي يقع فيه هذا الخبر . . والبضع من السنين ما بين الثلاث إلى العشر . .
« لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ »
أي أن الأمر كله للّه ، من قبل الغلب ومن بعده . . فما غلب الغالبون إلا بأمر اللّه ، وعن إرادته ومشيئته . . وما سيغلب المنهزمون إلا بأمر اللّه ، وعن إرادته ومشيئته
« قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ »
( 78 : النساء ) .
« وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ »
. أي في هذا الوقت الذي يقع فيه هذا الخبر ، وهو غلبة الروم للفرس ، سيقع أمر أهمّ وأعظم ، وهو انتصار المسلمين على المشركين ، حيث يمدهم اللّه بنصره ،