تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 468

مساهمون:

ص٤٦٨
فإذا خلصوا من البلاء ، ونجوا من الهلاك ، ولبستهم الطمأنينة - عادوا إلى ما كانوا فيه من شرك ، ونسوا ما كان منهم للّه من دعاء ومواثيق ! ! وهكذا المشركون في الآخرة ، يوم يلقاهم العذاب ، وتفتح لهم أبواب جهنم . . هناك لا يجرون لآلهتهم ذكرا على ألسنتهم ، بل يذكرون اللّه وحده ، طالبين الغوث من هذا البلاء العظيم ، قائلين :
« رَبَّنا أَخْرِجْنا مِنْها فَإِنْ عُدْنا فَإِنَّا ظالِمُونَ »
. . وأنّى لهم الخروج وقد دانهم الديّان بما كانوا يعملون ؟ :
« قالَ اخْسَؤُا فِيها وَلا تُكَلِّمُونِ »
( 108 : المؤمنون ) . قوله تعالى :
« لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ »
. اللام في « ليكفروا » وفي « ليتمتعوا » هي لام التعليل . . وهو تعليل لسؤال يرد على قوله تعالى :
« فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذا هُمْ يُشْرِكُونَ ! »
والسؤال الوارد هنا هو : لم لم يهلكهم اللّه في هذه الدنيا ؟ ولم لم يعجّل لهم العذاب بشركهم هذا ؟ ولم نجاهم اللّه سبحانه من الغرق ، ولم يدع يد الغرق التي امتدت إلى سفينتهم تدفع بها وبهم إلى لجة الماء ، فيبتلعهم اليمّ ؟ . والجواب :
« لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُوا »
أي ليأخذوا فرصتهم كاملة في الكفر بهذه الآيات التي تطلع عليهم من آثار قدرتنا ، وليتمتعوا بما بقي في آجالهم المقدورة لهم ، من أيام . - وقوله تعالى :
« فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ »
تهديد ووعيد لهؤلاء المشركين الذين لم تزدهم آيات اللّه إلا ضلالا ، ولم تزدهم نعمه وآلاؤه إلا كفرا . . وأنهم إذا كانوا اليوم في غفلة عن مصيرهم الذي هم صائرون إليه ، فسوف يعلمون علم اليقين ، هذا المصير ، وسيصلون عما قليل إلى ما أعد اللّه لهم من عذاب أليم . هذا وقد قرئ قوله تعالى :
« لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ وَلِيَتَمَتَّعُوا »
بسكون اللام في « وليتمتّعوا » وهذا يعنى أن الأسلوب أمر ، يراد به التهديد والوعيد .