رَبِّكَ »
إلى قوله تعالى :
« عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ »
. . ثم نصل هذه الآيات بما قيل إنه كان أول ما تلقاه النبي بعدها من آيات ، وهي قوله تعالى :
« يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنْذِرْ * وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ * وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ * وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ * وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ * وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ »
ثم لنصل بها ما كان تاليا لها في النزول ، وهي الآيات الثلاث من أول سورة « نوح » .
ونقرأ هذا القرآن :
« اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الْإِنْسانَ ما لَمْ يَعْلَمْ
* يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنْذِرْ * وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ * وَثِيابَكَ فَطَهِّرْ * وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ * وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ * وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ
* إِنَّا أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ أَنْ أَنْذِرْ قَوْمَكَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ * » « قالَ يا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ * أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ * يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى إِنَّ أَجَلَ اللَّهِ إِذا جاءَ لا يُؤَخَّرُ لَوْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ »
. .
هذه صورة ، أو سورة ، مما يمكن أن يقرأ عليه القرآن ، لو أخذ بالترتيب النزولي ، الذي تدعو إليه تلك الفتنة ، وذلك على قول واحد من تلك الأقوال الكثيرة المختلفة في هذا الترتيب . . . فكيف لو أخذ بكل قول ؟ ثم كيف لو أخذ بالأقوال المختلفة كلها في القرآن كله ، في ترتيب نزوله ؟ إنه - والأمر كذلك - لا تكاد تجتمع آية إلى آية ، حيث لا تلتقى رواية على رواية ، ولا يتفق قول مع قول . . وبهذا يكون أىّ ترتيب لآيات القرآن ، صالحا لأن يقبل أي دعوى تدّعى أنه الترتيب الذي نزل عليه . . وتستوى في هذا جميع الدعاوى التي تدعى ، إذ كانت كلها ترجع إلى غير مستند صحيح ، يعول عليه . .
ومن هذا يتسع المجال للكيد ، وتنفسح السبيل للأهواء . . وإذا الذي في أيدي