وَلا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ عَنْ والِدِهِ شَيْئاً . . إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ »
.
يجزى : أي يتحمل الجزاء عن غيره ، ويستقلّ به دونه . .
الغرور : ما يغرّر الإنسان ، ويدفع به إلى مواطن البلاء ، والشر . . من شيطان ، أو مال ، أو سلطان . .
وبهذه الآية ، والآية التي بعدها تختم السورة . . وفي هذا الختام دعوة عامة للناس جميعا إلى اللّه ، وإلى الإيمان به ، والخشية له ، واتقاء عذابه يوم القيامة ، حيث تجزى كل نفس بما كسبت ، ولا يغنى أحد عن أحد شيئا . .
فهنالك تتقطع الأنساب ، ويشغل كل امرئ بنفسه ،
« يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ * وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ * وَصاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ * لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ . »
( 34 - 37 : عبس ) . .
« يَوْمَ لا يَنْفَعُ مالٌ وَلا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ »
( 88 - 89 : الشعراء ) .
- وقوله تعالى :
« إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ »
وعد اللّه هنا هو يوم القيامة ، حيث وعد الناس بالبعث من بعد موتهم ، ليلقوا جزاء ما عملوا . . وهذا وعد حق . .
« وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ »
( 6 : الروم ) .
- وقوله تعالى :
« فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ »
تحذير من الغفلة عن هذا اليوم ، ومن عدم العمل له ، والحذر مما يشغل الإنسان عنه ، من متاع الحياة الدنيا وزخارفها ، ومن المغربات التي تزين للإنسان الشر ، وتدفعه عن مواقع الإحسان ، بما يوسوس له به الشيطان ، وما تزين له به النفس .
قوله تعالى :
« إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ وَما تَدْرِي