تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
يصحّ أن يكون موضع بحث أو خلاف ، فقد جاء القرآن ناطقا صريحا بأمية النبىّ ، وجعل هذه الأمية صفة دالة عليه ، يجده عليها أهل الكتاب في كل حال يلقونه عليها . وفي كل زمن يوجهون وجوههم إليه . . فاللّه سبحانه وتعالى يقول :
« الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ ، الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْراةِ وَالْإِنْجِيلِ . . . يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلالَ الَّتِي كانَتْ عَلَيْهِمْ »
( 157 : الأعراف ) . . والأميّة هنا لا شك هي أمية القراءة والكتابة ، أما أمية العلم ، فقد كان صلوات اللّه وسلامه عليه - بما علّمه ربّه - عالم العلماء ، وحكيم الحكماء ، كما يقول سبحانه وتعالى مخاطبا له :
« وَعَلَّمَكَ ما لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً »
( 113 : النساء ) . فكيف إذن يكون النبىّ قد خرج عن صفة الأمية بعد البعثة ، وعرف القراءة والكتابة ، ثم يكون بهذا حجة على أهل الكتاب الذي يجدون وصفه في التوراة والإنجيل ، نبيّا أمّيّا في الأميين ؟ ثم ما حاجة النبىّ إلى أن يعرف القراءة والكتابة بعد النبوة ؟ أكان ينقل الكتاب الذي بين يديه عن كتب أخرى حتّى يضطره ذلك إلى معرفة القراءة والكتابة ؟ أم ما ذا ؟ لا نجد جوابا ! ! قوله تعالى :
« بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا الظَّالِمُونَ »
. الضمير « هو » يعود إلى الكتاب . في قوله تعالى :
« وَكَذلِكَ أَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ »
. والذين أوتوا العلم ، هم العلماء من أهل الكتاب . . . أي أن هذا الكتاب يقع في صدور العلماء من أهل الكتاب موقع