تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 41

مساهمون:

ص٤١
وهو ألا يلتفت إلى عنادهم ، وألا يلقى بالا إلى لغوهم وسفههم ، وما يتقوّلونه عليه ، وعلى القرآن الذي بين يديه ، وأن يتصدّى لهم ، ويقف في وجههم بهذا الحق الذي معه ، وأن يجاهدهم به ، ويرميهم بنذره ، كما يقول اللّه تعالى :
« فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ . . إِنَّكَ عَلَى الْحَقِّ الْمُبِينِ »
( 79 : النمل ) وكما يقول جلّ شأنه
« فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ »
( 94 : الحجر ) . وقد امتثل النبي - صلوات اللّه وسلامه عليه - أمر ربّه ، فوقف من المشركين ، وقفة الجبل الراسخ الأشمّ في وجه الرياح الهوج ، والأعاصير العاتيات . . وقال قولته الخالدة ، لعمّه أبى طالب ، حين جاء يعرض عليه مهادنة قريش ، وله عندها ما يشاء من جاه ، ومال ، وسلطان ، فقال : « واللّه يا عمّ ، لو وضعوا الشمس في يمنى ، والقمر في شمالي ، على أن أترك هذا الأمر ، ما تركته ، أو أهلك دونه » . وفي قوله تعالى :
« وَجاهِدْهُمْ بِهِ جِهاداً كَبِيراً »
- إشارة إلى ما كان ينتظر النبي من أعباء ثقال ، في مواجهة قومه ، وفي الصبر على المكاره التي يرمونه بها ، في قسوة ، وحنق ، وجنون .

الآيات : ( 53 - 59 ) [ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 53 إلى 59 ]

وَهُوَ الَّذِي مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ وَجَعَلَ بَيْنَهُما بَرْزَخاً وَحِجْراً مَحْجُوراً ( 53 ) وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً وَكانَ رَبُّكَ قَدِيراً ( 54 ) وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُهُمْ وَلا يَضُرُّهُمْ وَكانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيراً ( 55 ) وَما أَرْسَلْناكَ إِلاَّ مُبَشِّراً وَنَذِيراً ( 56 ) قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلاَّ مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلاً ( 57 ) وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفى بِهِ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيراً ( 58 ) الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمنُ فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً ( 59 )