تخطي إلى المحتوى الرئيسي

التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 927

مساهمون:

ص٩٢٧
الأمر الذي لا يشاركه فيه كثير من العابدين المسبّحين . . وإلّا فإن الوجود كله في أرضه وسمائه ، وفيما تحتوى أرضه سماؤه ، يسبّح بحمد اللّه ، ويصلّى له ، ويمجّده ، كما يقول سبحانه :
« وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ »
( 44 : الإسراء ) . . وهذا هو السرّ في قوله تعالى :
« مَعَ داوُدَ »
بدلا من « لداود » . . فالجبال والطير هنا مسخرة معه للتسبيح والتمجيد ، وليست مسخرة له . . وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :
« وَلَقَدْ آتَيْنا داوُدَ مِنَّا فَضْلًا يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ »
( 10 : سبأ ) . وفي قوله تعالى :
« وَكُنَّا فاعِلِينَ »
- إشارة إلى أن هذا الفضل من اللّه سبحانه على داود ، كان بتقديره ، وبما أوجبه جلّ شأنه على نفسه من الإحسان إلى المحسنين من عباده . . وقد كان داود أحسن خلق اللّه صوتا . . وقد جعل « الزّبور » ترانيم ، ذات نغم شجى ، يسبح فيه بحمد اللّه . . فتتجاوب مع صوته الكائنات من جماد وحيوان . . قوله تعالى :
« وَعَلَّمْناهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ . . فَهَلْ أَنْتُمْ شاكِرُونَ »
. أي أن من فضل اللّه تعالى على داود ، أن علمه صنعة الدروع . بعد أن ألان له الحديد ، كما يقول سبحانه :
« وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ أَنِ اعْمَلْ سابِغاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ »
( 10 ، 11 : سبأ ) . وفي قوله تعالى :
« لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ »
إشارة إلى أن هذه الدروع ، هي مما يدفع به اللّه بأس الناس ، ويردّ به عدوان بعضهم على بعض . . وهي نعمة تستوجب من الناس الحمد والشكر للّه رب العالمين .
التفسير القرآنى للقرآن — صفحة 927 | عبد الكريم الخطيب