- وقوله تعالى :
« إِذْ قالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ ما هذِهِ التَّماثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَها عاكِفُونَ »
. . متعلق بقوله تعالى :
« عالِمِينَ »
أي وكنا به عالمين ، حين قال لأبيه وقومه هذا القول :
« ما هذِهِ التَّماثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَها عاكِفُونَ »
؟ فلقد أنكر عليهم ما هم فيه من عمى وضلال ، إذ عكفوا على عبادة هذه التماثيل التي صوروها بأيديهم من خشب وأحجار .
والعكوف على الشيء : مداومة الاتصال به حالا بعد حال .
ويمضى الحوار بين إبراهيم وقومه . . . وكلما جاءهم بحجة دامغة ، التووا عليه ، وردوا المنطق بالسفاهة . . يقول لهم :
« ما هذِهِ التَّماثِيلُ الَّتِي أَنْتُمْ لَها عاكِفُونَ »
؟ .
وكان جديرا بهم - لو عقلوا - أن ينظروا إلى هذه التماثيل ، وأن يتعرفوا على حقيقتها ، وعن الآثار التي تجنى منها لمن يعبدها . . إنها لا تسمع ، ولا تعقل ، ولا تملك ضرا ولا نفعا ، . فكيف يعطيها إنسان ولاءه ، وينفق عمره في سبيلها ؟
ولكنهم لا ينظرون في شئ من هذا ، بل يريدون عليه ، بداهة :
-
« قالُوا : وَجَدْنا آباءَنا لَها عابِدِينَ »
! .
هذا هو كل ما عندهم . . إنهم أطفال صغار ، لا حلوم لهم . . أو قرود تقلد ما ترى ، في غير إدراك . أو وعى لما تقلده ! .
« قالَ لَقَدْ كُنْتُمْ أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ »
. .
إنه ليس حجة أن يضل إنسان لأن من قبله كان على ضلال . . وما جدوى أن يكون للإنسان عقل ينظر به في الأمور ، ويتعرف إلى ما هو حق أو باطل ، وخير أو شر ! ؟ ولم إذن يستعمل الإنسان عينيه ، ولا يستغنى عنهما في التعرف