وملائكة ، يعرفون قدر اللّه ، ويعطونه ولاءهم كاملا . . « سبحانك » أي جلّ جلالك ، وعلا علاك ،
« ما كانَ يَنْبَغِي لَنا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِياءَ »
أي أنه ما كان يصح لنا ، أو يقع في تقديرنا ، أن نستنصر بغيرك ، ونعتز بغير عزتك ، ونقبل ولاء من عبادك ، الذين ينبغي أن يكون ولاؤهم لك وحدك . .
- وفي قوله تعالى :
« وَلكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآباءَهُمْ حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ وَكانُوا قَوْماً بُوراً » . .
إشارة إلى الجهة التي جاء منها الضلال إلى هؤلاء الضالين . . إنه البطر بنعم اللّه ، والكفر بإحسانه وفضله عليهم . .
« وَلكِنْ مَتَّعْتَهُمْ وَآباءَهُمْ »
أي أن إحسانك إليهم ، ربّنا ، ومدّهم بالنعم ، وحلمك عليهم ، فلم تعجل لهم العقاب في الدنيا ، مع محادتهم لك ، وشركهم بك - إن ذلك هو الذي صار بهم إلى هذا المصير ، وإنهم حين رأوا آباءهم قد سلكوا هذا المسلك من قبلهم ، ولم يحل عليهم غضبك ولم تنزل بهم نقمتك ، اطمأنوا إلى هذا الضلال ، وتمادوا في هذا الغىّ . . وهكذا أهل السوء ، تبطرهم النّعم ، ويفسدهم الإحسان . .
وفي هذا يقول اللّه تعالى :
« بَلْ مَتَّعْنا هؤُلاءِ وَآباءَهُمْ حَتَّى طالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ »
( 44 : الأنبياء ) .
وهذا العرض الكاشف ، الذي يعرض فيه المعبودون ، نعم اللّه وإحسانه على هؤلاء الضالين ، وما ركبهم من هذه النعم وذلك الإحسان ، من سفه ، وغواية - هو زجر ، وتعنيف ، وتقريع لهؤلاء المشركين الذين يقفون هذا الموقف ، وأنهم ليسوا موضعا لهذا الإحسان ، ولا أهلا لهذا الفضل . . وإن هذا العذاب الذي ينتظرهم ، لهو الجزاء العادل الذي يؤخذون به . .
وفي قوله تعالى :
« حَتَّى نَسُوا الذِّكْرَ » . .
إشارة إلى أن تطاول العهد عليهم بالعافية ، من غير أن تحل بهم النقم ، أو يشتمل عليهم البلاء - قد أنساهم ذكر