وفي قوله :
« وَقالَ الظَّالِمُونَ »
بدلا من قوله « وقالوا » إظهارا للصفة التي يدمغهم بها اللّه سبحانه وتعالى ، في مقابل تلك المقولات المنكرة ، الضالة ، التي يقولونها في النبىّ . إنّهم ظالمون ، جائرون عن الطريق المستقيم ، راكبون طرق الضلال ، والهلاك . .
قوله تعالى :
« انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا » . .
التفات إلى النبي الكريم بهذا الخطاب من ربّه جلّ وعلا ، يدعوه إلى أن ينظر في هذه المقولات التي يقولونها فيه ، وليعجب من تلك العقول الفارغة التي لا يخرج منها غير هذا اللّغو من القول ؟ إنهم أعجوبة ، تثير الدهش والعجب ، وتبعث على السخرية والاستهزاء ! والأمثال التي ضربوها ، هي تلك الصور التي صورتها عقولهم الفارغة لمن يرون أن يكون أهلا لرسالة السماء .
- وفي قوله تعالى :
« فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا »
إشارة إلى أن ضلالهم كان ضلالا بعيدا ، مستوليا على وجودهم كله . . ومن هنا ، فإنهم لا يقدرون - ولو حاولوا - على أن يجدوا سبيلا للخلاص من هذا الضلال ، الذي غرقوا في لججه المتلاطمة ! قوله تعالى :
« تَبارَكَ الَّذِي إِنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِنْ ذلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُوراً »
.
أي تبارك ربّك ، وكثرت خيراته وبركاته . . وإنه ليس بالذي يمسك عنك هذا المتاع الدنيوي ، الذي يقتتل عليه هؤلاء المشركون ، ويأبون متابعتك