مثلا : أشهد باللّه أن فلانا زوجي كاذب فيما اتهمني به . . تكرر ذلك أربع مرات . . ثم تقول في الخامسة : إن غضب اللّه عليها إن كان من الصادقين . .
وبهذا تدرأ عن نفسها العذاب الدنيوي ، وهو الرجم . . أما في الآخرة ، فحسابها ، وحساب زوجها على اللّه ، سبحانه وتعالى ، وهو الذي يعلم المحق من المبطل منهما . . إذ لا شك أن أحدهما كاذب .
ويترتب على هذا أن تطلّق المرأة من الرجل ، ولها مهرها ، من غير متعة ، وتلزمها العدّة ، ولا ينتسب ولدها الذي تأتى به إلى أبيه ، بل ينسب إلى أمه ، ولا يحلّ له زواجها أبدا .
وهذا ما يشير إليه قوله تعالى :
« وَيَدْرَؤُا عَنْهَا الْعَذابَ أَنْ تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكاذِبِينَ وَالْخامِسَةَ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْها إِنْ كانَ مِنَ الصَّادِقِينَ »
.
والدرء : الدّفع ، والردّ . . والمراد بالعذاب هنا : الرجم .
قوله تعالى :
« وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ حَكِيمٌ »
.
جواب لولا محذوف ، وتقديره : ولولا فضل اللّه عليكم ، ورحمته بكم ، وأنه تواب حكيم - لولا هذا لعنتّم ، ولما عرفتم هذه الحدود ، وتلك الأحكام التي بينها اللّه لكم ، والتي يحسم بها ما يقع بينكم من شر وفساد ، وضياع للأنساب . .
ثم إنه تعالى :
« تَوَّابٌ »
يقبل العاصين منكم ، ويردّهم إلى حظيرة المؤمنين الصالحين ، إذا هم تابوا وأصلحوا ، وهو سبحانه :
« حَكِيمٌ »
فيما حدّد من حدود ورصد من عقوبات ، للمعتدين على حدوده .